1 -الآية نزلت لتبرئة عائشة رضي الله عنها ممَّا رميت به، وأخبر تعالى أنَّ الخبيثات للخبيثين و ... إلخ؛ ليدل على أنَّه عز وجل ما كان ليدع امرأة خبيثة -وحاشاها من ذلك- زوجة لأطيب الطيبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
والمراد هنا بالخبث الزنا، أمَّا زوجتا نوح ولوط رضي الله عنه فقد كانتا كافرتين، والزواج من الكافرة في شريعتهم جائز، أمَّا في شريعتنا فلا يجوز إلَّا من الكتابية المحصنة (أي: غير الزانية) .
وأمَّا الزواج من الزانية فلا يجوز في شريعتنا ولو كانت مسلمة؛ لما يؤدي إليه من مفاسد واختلاط الأنساب ونحو ذلك، كما قال تعالى: (( وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) ) [النور:3] .
فالفرق إذن واضح.
2 -الآية برأت عائشة رضي الله عنها ووعدتها بمغفرة ورزق كريم، فدل هذا على أنَّها تموت على الإيمان؛ لأنَّ حكم الله عز وجل لا يتغير.
* الجواب عما صح من أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب كتابًا في مرض موته ثم لم يكتبه:
وذلك قد جاء من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه عدة أمور، ومنها:
1 -إرادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتب كتابًا لئلا يختلف الصحابة رضي الله عنهم، ولم يذكر القضية التي أراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتبها، ولو كانت أمرًا واجبًا من واجبات الدين لما ترك كتابتها للغطهم؛ بل يخرجهم ويستدعي من يكتب؛ خاصة وقد عاش بعد ذلك أربعة أيام؛ لأنَّ هذا كان يوم الخميس، كما في لفظ آخر للبخاري: (يوم الخميس وما يوم الخميس) (ح:4431) وقد توفي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الإثنين.
2 -أنَّ الموجودين اختلفوا، وليس هذا خاصًا بعمر رضي الله عنه.