الصفحة 134 من 350

ثمَّ كيف تطالب رضي الله عنها بنصيبها من الميراث وتغضب له، وهو أمر دنيوي، وينقل ذلك عنها، ولا تغضب لأمر ديني أعظم من مال يفنى قد عطل -بزعمكم- وهو (الإمامة) ولم تتكلم به مطلقًا؛ حتَّى هي كذلك تقول بـ (التقية) وتخاف؟! لِمَ لَمْ تخف من مطالبتها بميراثها؟!

ثالثًا: زوَّج علي رضي الله عنه بنته أم كلثوم لعُمَر رضي الله عنه، وعمر في نظركم كافر أو فاسق، وزعمتم أن هذا كان غصبًا من علي رضي الله عنه، ولم يدافع علي رضي الله عنه عن بنته، ورضي أنْ يُسْتحلَّ فرجها بغير حقه، وهذا من أعظم الذم!!

ونحن نرى في عالم الحيوانات والطيور أنَّ هناك من يدافع عن أولاده حتى الموت.

فهذه (الدجاجة) إذا أراد شخص أنْ يأخذ بعض فراخها تدافع دفاعًا شديدًا. فهل تكون هذه الدجاجة أشجع وأكثر غيرة على أولادها من عليّ رضي الله عنه؟!

إنَّ الرضى بمثل هذا يسمى: (جبنًا) وحاشاه من أنْ يرضى بذلك!

ولو لم يكن عمر رضي الله عنه مؤمنًا لما زوّجها منه.

رابعًا: لم يكتفِ عليّ رضي الله عنه بكل تلك التنازلات -حسب زعمكم- بل أقدم على تسمية أولاده بأسماء الكفار أو الفساق: (تقية) ؟! لا حول ولا قوة إلا بالله!

ألا يكفيه أنْ سكت على إلغاء الوصية، وانتهاك عرض فاطمة وهو يرى، وعجزه عن حماية ابنته من الزواج من غير المؤمنين أو الصالحين؛ حتى يسمي أولاده بأسماء الكفار أو الفساق: أبي بكر، وعمر، وعثمان؟!

ماذا دها هؤلاء القوم؟!

أهذا إنسانٌ إمامٌ شجاعٌ غيورٌ مخلصٌ أم غير ذلك؟!

إنَّنا نشهد أنَّه كان أتقى لله عز وجل وأنقى من هذه الصورة التي ترتسم في ذهن كل من يطلع على هذه الآثار والعقائد الشيعية الإمامية.

روى اللالكائي من طريقين عن علي بن الحسين -زين العابدين- رحمه الله أنَّه قال: (يا أهل العراق! أحبونا حب الإسلام، فوالله ما زال حبكم حتَّى صار علينا شينًا) [1] .

(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (ح:2683، 2684) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت