خامسًا: لماذا يبقى عليّ رضي الله عنه في أرض يُذل فيها ويُهان حتَّى في عرضه ودينه، ولم يهاجر ويخرج من هذه الأرض، كما قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ) ) [النساء:97 - 98] .
فهل عليّ رضي الله عنه من هؤلاء المعذورين؟! ويكون إمامًا موصىً به من رب العالمين، وهو يعلم عدم قدرته على تحقيق الوصية؟!
وهل رأيت ملكًا يؤمِّر رجلًا عاجزًا عن القيام بالإمارة؟!
رضي الله عنه وأرضاه، لقد أوذي بهذه الدعاوى!
* كلام أئمة الشيعة وعلمائهم في الصحابة:
76)قلتم (ص:17) : (من أراد أن يقف على رأي الشيعة في الصحابة، فعليه بما يقوله إمام المسلمين علي عليه السلام في حقهم) .
قلت: عليّ رضي الله عنه هو إمام المسلمين في عصر خلافته، وليس إمامًا للمسلمين على الإطلاق، وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان، كل منهم إمام في زمن محدد.
ولهذا فقد أُطلِق عليهم: (خلفاء) ، وإطلاق هذا الاسم فيه أو في غيره بأنَّه إمام المسلمين، لا يصح شرعًا ولا واقعًا.
وإمام المسلمين على الإطلاق هو واحد، وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ويجوز أن يُسمى من يحكم المسلمين منهم إمامًا للمسلمين في عصره.