وإن كنا نرى أن كثيرًا من علماء الشيعة الإثني عشرية لايعرفون منهج التصحيح والتضعيف، ولاتكاد تجد لذلك أثرًا عندما يكون الموضوع تقريرًا لمذهبهم!!
ثانيًا: هذه الخطبة ليس فيها ثناء على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل فيها ذم لهم؛ فإنَّه لم يذكر من إخوانه إلا عمارًا وشخصين آخرَين، وترك عظماء إخوانه: أبا بكر وعمر وعثمان، فلم يذكرهم، وهذا يعني أنَّه غير راضٍ عنهم وليسوا بإخوانه.
فقاتل الله من كذب عليه، ووضع عليه هذه الخطب المتكلفة، الكثيرة السجع، الباطلة المعاني.
وكيف يمدح الصحابة -على مذهبكم- وهم قد منعوه حقه؟!
إنْ كانوا أخيارًا -وهم كذلك والله- فلِمَ يمنعونه حقًا ثبت -حسب زعمكم- بالقرآن والسنَّة؟!
وإنْ كانوا أشرارًا -وحاشاهم من ذلك- فكيف يمدحهم؟!
إنَّ هذا يكشف عنه شارح نهج البلاغة الشيعي: (هيثم بن علي البحراني) المتوفى عام (679 هـ) عندما رأى أنَّ في نهج البلاغة مدحًا لأبي بكر وعمر، وهذا لا يتفق مع العقيدة الشيعية، ويوجد فيه كذلك ذم لهما، فكيف هذا التناقض؟! فقال:(واعلم أنَّ الشيعة قد أوردوا هنا سؤالًا فقالوا: إنَّ هذه الممادح التي ذكرها في حق الرجلين، تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهم وأخذهما لمنصب الخلافة:
فإمَّا أن لا يكون هذا الكلام من كلامه رضي الله عنه.
وإمَّا أن يكون إجماعنا خطأ)!!
ثمَّ ارتضى أن يكون الجواب أنَّه قال ذلك: (من أجل استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين، واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام) [1] !!
هذه قالها عليّ رضي الله عنه (تقية) حسب زعمه -أي كذبًا- ليجمع الناس على خلافته ولو بالكذب! -حاشاه رضي الله عنه - أرأيت الإصرار على الباطل؟!
أليس هذا فيه تغريرًا بأتباعه لوكان تقية؟!
(1) شرح نهج البلاغة للبحراني (4/ 97 - 98) .