وكتب العقائد لا تكاد تخلو من تصريح أو تلويح.
أمَّا الطعن في عرضه صلى الله عليه وآله وسلم: فقد روى المجلسي عن القمي في تفسير قوله تعالى: (( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا ) ) [التحريم:10] قال: والله ما عنى بقوله: (فخانتاهما) إلا الفاحشة، وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة، وكان فلان يحبها، فلمَّا أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان: لا يحل لك أن تخرجين -هكذا- من غير محرم، فزوجت نفسها من فلان [1] .
فالمراد بفلانة: عائشة رضي الله عنها؛ والمراد بفلان: طلحة!!
قاتلهم الله وقبحهم على هذا الطعن في عرض سيد البشر صلوات وسلامه عليه!!
وقال المجلسي بعد إيراد الآية السابقة: (لايخفى على الناقد البصير والفطن الخبير ما في تلك الآيات من التعريض بنفاق عائشة وحفصة وكفرهما) .
قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ .. ) ) [النور:11] إلى أن قال تعالى: (( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) ) [النور:26] .. فقد وعد عائشة رضي الله عنها بعد تبرئتها وإثبات إيمانها بمغفرة وأجر كريم، فهل يَعِدُ الله عز وجل شخصًا بعينه بالأجر الكريم ثمَّ لا يتحقق؟! وهل يجوز لمسلم أن يقيّد وعد الله عز وجل فيقول: (إذا لم يحدث منه ما يخالف) يعني أنَّ الله عز وجل لا يدري عن المستقبل؟!!
نسأل الله العافية.
(1) بحار الأنوار (22/ 240) ، وهو في تفسير القمي، ولكنه لم يجرؤ على التصريح ببعض الألفاظ كما صرَّح المجلسي- تفسير القمي (2/ 377) .