الصفحة 149 من 350

86)أوردتم قول سماحة الشيخ السبحاني، وهو كسابقه على نفس المشرب، ولكنه زاد الدعوى أنَّه اعتمد على: (الآيات القرآنية، والأحاديث الصحيحة، والتاريخ القطعي، والعقل المحايد) [العقيدة الإسلامية (ص:298) ] .

قلت: أمَّا الاستدلال بالقرآن؛ فهو على الطريقة الشيعية: إخراجه عن مدلوله بأنواع التأويلات.

وأمَّا الاستدلال بالأحاديث الصحيحة؛ فنحن لا نعرف مصدرًا شيعيًّا قديمًا صحيحًا، فهذا الكافي أصح كتاب عندهم، مملوء بغرائب الأحاديث التي يُستحى من إضافتها إلى دين الله عز وجل، وإن كنَّا نعتقد أنَّها باطلة، وكذلك يعتقد كثير من علماء الشيعة أنَّها باطلة.

لكن يصعب تمييز صحيحها من باطلها لدى كثير من الناس، وإن كان في الآونة الأخيرة ظهر من يتتبع أحاديثه ويبين صحيحها من سقيمها على منهج الإمامية، فهذا توجه مفيد إذا آتى ثماره.

وأمَّا التاريخ المُحايد، فلا ندري أين يوجد هذا التاريخ المُحايد؟! وأي كتاب تاريخ يمكن أن يكون حجة؟! والتاريخ قد امتلأ بالقصص الكاذبة والروايات الباطلة؟

ثمَّ إنَّ روايات العقيدة وروايات التاريخ عند الشيعة، تقوم على رجال مجهولين، فكيف يمكن أن يتوصل إلى الصحيح منها من خلال رواة مجهولين، كما اعترف المحققون منهم؟؟!!

قال السيد محمد الصدر في مقدمته لتاريخ الغيبة الصغرى تحت عنوان: (تمهيد) وهو يتحدَّث عن أسباب الغموض في التاريخ الإسلامي -أي الشيعي- فذكر عدة نقاط قال في الخامسة منها: (الخامسة: نقطة إسناد الروايات، حيث إنَّ المصنفين الإمامية جمعوا في كتبهم كل ما وصل إليهم من الروايات عن الأئمة عليهم السلام أو عن أصحابهم، بِغضّ النظر عن صحتها أو ضعفها.

وعلماء الشيعة الإمامية الذين ألفوا في الرجال اقتصروا في كتبهم على الترجمة لرواة الأحاديث الفقهية التشريعية، وأَوْلَوْها العناية الخاصة بصفتها محل الحاجة العملية في حياة الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت