ثانيًا: قولكم: (فلابد أن يكون التابعون بإحسان من جملة الصحابة) .. (وإلاَّ: لكان اللازم أن يقول الله عز وجل:( «والذين يتبعونهم بإحسان» ) فهذا قصور في معرفة اللغة العربية، وما كان لكم أن تقتحموا حمى القرآن الكريم بمثل هذه الجرأة. وسيأتي توضيحه في: (رابعًا) .
ثالثًا: جميع المفسرين من أعلام العربية لم يقل أحد منهم مثل قولكم، ابتداءً بالصحابة رضي الله عنهم، وانتهاء بآخر مفسر من علماء الأمَّة، فهل جهلوا أمرًا عرفتموه؟!
ولعلَّ ممَّا أكرم الله به العربية أنَّ جميع موسوعاتها التي حفظتها، وكذلك الكتب التي تضبط قواعدها من جهود أهل السنَّة، وأهل التشيع عالة على مصنفاتهم.
ولو قدر أن ينحاز أهل التشيع إلى بقعة من الأرض، وأهل السنَّة إلى بقعة أخرى، ويحمل كل منهما ما حفظه من الدين؛ لعجز الشيعة عن معرفة الدين.
فالقرآن جمعه أهل السنَّة.
واللغة العربية هم جامعو مفرداتها ومقعدو قواعدها.
رابعًا: لبيان خطأ فهمكم في أنَّ الفعل الماضي لا يدل على المستقبل، نضرب لكم بمثال واحد من كتاب الله عز وجل:
قال تعالى: (( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ) ) [النحل:1] .
قال الطبري: (أتى أمر الله فقرب منكم أيها الناس ودنا .. ) [1] .
وقال القرطبي: (أتى بمعنى يأتي) [2] .
وقال ابن كثير: (يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها بصيغة الماضي الدال على التحقق) [3] .
وهكذا على هذا النهج بقية التفاسير.
ولهذه الآية نظائرها في كتاب الله عز وجل، ومنها:
قوله تعالى: (( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) ) [الأعراف:43] أي: وننزع.
وقوله تعالى: (( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا ) ) [الأعراف:43] أي: يقولون.
وقوله تعالى (( وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ) ) [الأعراف:50] ..
(1) التفسير (14/ 52) .
(2) الجامع لأحكام القرآن (10/ 65) .
(3) التفسير (4/ 476) .