أمَّا القرطبي فقد قال بعد إيراد الآية: (فيه سبع مسائل) أورد في ثلاث منها معنى الآية ولم يذكر فيها علي بن أبي طالب، وإنَّما ذكر الأنصار والمهاجرين على حسب ما ذكره المفسرون الآخرون، ثمَّ قال: (الرابعة: وأمَّا أولهم إسلامًا فروى مجالد عن الشعبي قال: سألت ابن عباس: من أول الناس إسلامًا؟ قال: أبو بكر. أوما سمعت حسانًا .. ) ثمَّ أورد أبياتًا تدل على سبق أبي بكر. ثمَّ أورد أقوال جماعة من العلماء أكدوا أولية إسلام أبي بكر على غيره، ثمَّ قال: (وبه قال إبراهيم النخعي. وقيل: أول من أسلم عليّ .. ) [1] ثمَّ ذكر أقوالًا أخرى في أول من أسلم.
فأين فسر القرطبي الآية بعليّ؟!
ثمَّ ها هو قدَّم أبا بكر، فإنَّه ذكر أنَّه أول من أسلم، فهل يجوز لنا أن نقول: إنَّ الآية تفسر بأبي بكر فقط؟! لا نستجيز هذا المسلك، فالآية أعم من ذلك.
وقول الخطيب وأبي نعيم لا يخرج عن ذكر أول من أسلم، والأقوال فيه؛ فهل دعواك -إذن- أنَّ العلماء فسروا الآية بعليّ صحيحة؟!
ثانيًا: هذه العقلية الشيعية أن تفسر آيات المدح في كتاب الله عز وجل بـ (شخص واحد) عقلية عجيبة!
مئات وآلاف المهاجرين والأنصار توجّه الآية ثناءها عليهم، تختفي ليكون المخاطب هو عليّ رضي الله عنه، عليّ هو: (السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) سبحان الله؟!!
لكن لا غرابة، فالذي يطلع على كتب الأحاديث والآثار الشيعية الإمامية، يرى أنَّ القرآن كله نزل في الأئمة وأتباعهم، وقد أوردتُ في غير هذا الموضع نماذج من ذلك.
ولا بأس بنموذج آخر هنا من أصح كتب الإمامية.
روى الكليني بسنده عن أبي عبد الله في حديث طويل: (ما من آية نزلت تقود إلى الجنَّة ولا تذكر أهلها بخير(هكذا) إلَّا وهي فينا وفي شيعتنا، وما من آية نزلت تذكر أهلها بشرّ ولا تسوق إلَّا إلى النار (هكذا) إلَّا وهي في عدونا .. ) [2] . سبحان الله!!
(1) تفسير القرطبي (8/ 235) .
(2) الكافي (8/ 36) .