الصفحة 181 من 350

قلت: هنا وقفات:

أولًا: لو أراد شخص كافر أن يطعن في الإسلام، ووقف عند هذه الآية وكان قد قرأ المذهب الشيعي، فما هو السؤال الذي يمكن أن يطرحه للتشكيك في القرآن أو الإسلام غير هذا السؤال؟!

سيقول هذا الكافر: القرآن وصف رسولكم ومن معه بقوله: (( رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) ) [الفتح:29] ونحن نرى أنَّ: (بعضهم قاتل بعضًا، وكم من بدري قتل بيد الصحابة) -طبعًا هذه عبارتكم- فأين الرحمة؟!

إمَّا أنَّ القرآن غير صادق.

وإمَّا أنَّ الصحابة الذين وصفهم القرآن غير هؤلاء الذين قرأنا عنهم في كتب الشيعة؟!

أرأيت كيف تفعل العقائد الضالة بدين الله عز وجل؟!

ثانيًا: ثمَّ لو قال ناصبي: إنَّ القرآن وصف الصحابة بأنَّهم (( رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) )وقد رأينا هذه الرحمة في عهد الخلفاء الثلاثة أو الخليفتين الأولين، ولم نرها في خلافة الرابع فقط، رأينا علي ابن أبي طالب وطلحة والزبير ومعاوية قد تقاتلوا، واستباح بعضهم دماء بعض، ولم نرَ الرحمة فيهم؛ ممَّا يشككنا في دخول هؤلاء في المدح! وهذا يؤكد لنا أنَّ هؤلاء لم يشملهم معنى الآية!

أليس معتقد الشيعة في اتهام الصحابة بأنَّه قتل بعضهم البعض الآخر، وأنَّه لا ينطبق على جميعهم هذا الوصف هو السبب في مثل هذا السؤال؟! فما هو جوابكم؟!

ثالثًا: أمَّا نحن -أهل السنَّة- فلا يرد علينا هذان السؤالان؛ لأنَّنا نخالف هذا الفهم الشيعي ونقول: إنَّ الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم -كما أخبر عز وجل عنهم- رحماء بينهم، وذلك يتضح بالتفصيل الآتي:

* حياة الصحابة من بداية البعثة إلى زمن الفتنة:

1 -عاش الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مكة والمدينة قرابة عشرين سنة، وهم إخوة متحابون، لا نرى بينهم إلا الخير والأخوة الإيمانية، وكان ذلك سر انتصارهم على أعدائهم وحصول هذا الثناء الربَّاني الذي صدر من الحكيم الخبير الذي لا تخفى عليه خافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت