الصفحة 182 من 350

ولا يعكر عليه وجود أشخاص ليسوا من المسلمين، قد يشاركونهم في السكنى بالمدينة أو في بعض الغزوات؛ لأنَّهم ليسوا من المؤمنين أصلًا، وليسوا المقصودين بالثناء.

2 -ثمَّ توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وخلفه أفضل البشر وأعظمهم بعد الأنبياء، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منذ بعثته، ورفيقه في هجرته، وضجيعه في حجرته رضي الله عنه ورفع درجته: أبو بكر الصدِّيق. فكان الصحابة معه على مثل ما كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في نصر الدين، والتعاون على البر والتقوى، ولم ينتقص من سيرتهم شيء رضي الله عنهم.

ولا يعني ذلك أن لا يحدث بين شخصين أو أكثر خلاف أو خصومة؛ لكن الحكم للغالبية.

ثمَّ خلف بعد ذلك الفاروق، واستمرت الحياة والصحابة رضي الله عنهم على نفس المسيرة، حتى استُشهِد رضي الله عنه عام خمسة وعشرين تقريبًا، فوفى بذلك مع الصدِّيق خمسة عشر عامًا.

فإذا أضفنا هذه الفترة إلى فترة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أصبحت خمسًا وثلاثين سنة تقريبًا.

ثمَّ حكم ذو النورين، صهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوج ابنتيه قرابة ثلاث عشرة سنة، وقع آخرها فتنة انتهت باستشهاده رضي الله عنه.

فإذا أضفنا فترة خلافة عثمان رضي الله عنه إلى الفترة السابقة أصبحت ثمانيًا وأربعين سنة، كان الصحابة رضي الله عنهم خلالها إخوة متحابين، نصر الله عز وجل بهم الدين وفتح الأرض، ولو لم يكونوا متحابين رحماء بينهم، لما تمكنوا من غلبة أعدائهم.

فأين هذه الفترة الذهبية التي تسطر بمداد من نور؟ ألم يكونوا رحماء بينهم؟!

إنَّ القرآن كلام الله أصدق الكلام، وإنَّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا كما ذكر الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت