الصفحة 183 من 350

3 -في عام خمسة وثلاثين هجرية وقعت الفتنة، ونتج عنها مقتل عثمان رضي الله عنه، وليس ذلك من الصحابة، بل كان بسبب رجل يهودي اسمه: (عبد الله بن سبأ) عمل على إثارة الفتنة، كما رواه الطبري رحمه الله وغيره من المؤرخين.

فقد روى الطبري بسنده عن يزيد القعسي قال: (كان عبد الله بن سبأ يهوديًا من أهل صنعاء، أمه سوداء، فأسلم زمان عثمان، ثمَّ تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم.

فبدأ بالحجاز، ثمَّ البصرة، ثمَّ الكوفة، ثمَّ الشام، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام، فأخرجوه حتَّى أتى مصر فاعتمر فيهم.

فقال لهم فيما يقول: لعجب ممن يزعم أنَّ عيسى يرجع ويكذِّب بأنَّ محمدًا يرجع، وقد قال الله عز وجل: (( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ) ) [القصص:85] ، فمحمد أحق بالرجوع من عيسى، قال: فقُبل ذلك عنه ووضع لهم (الرجعة) فتكلموا فيها.

ثمَّ قال لهم بعد ذلك: إنَّه كان ألف نبي، ولكل نبي (وصي) ، وكان (علي وصي محمد) ، ثمَّ قال: محمد خاتم الأنبياء وعليّ خاتم الأوصياء.

ثمَّ قال بعد ذلك: من أَظلمُ ممن لم يُجز وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووثب على وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتناول أمر الأمَّة!

ثمَّ قال لهم بعد ذلك: إنَّ عثمان أخذها بغير حق، وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فانهضوا في هذا الأمر فحرِّكوه، وابدءوا بالطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس، وادعوهم إلى هذا الأمر.

فبثَّ دعاته، وكاتب من كان استفسد في الأمصار وكاتبوه، ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم ... واستمر على هذا المنهج.

ثمَّ بلغ عثمان فأرسل رسله إلى الأمصار لاستطلاع الأمر، ومنها مصر، ورجع كل الرسل إلَّا رسول مصر وهو: (عمَّار بن ياسر) لم يرجع [1] - إن صحت الرواية -.

(1) تاريخ الطبري - أحداث سنة (35 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت