هذا هو أصل الفتنة، وقد نتج عنها مقتل عثمان، وظهور عقيدة الرجعة والوصية، ولكنها في بدايتها.
4 -ثمَّ تولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخلافة، وامتنع معاوية عن البيعة ما لم يقتص من قتلة عثمان.
وقد خرجت عائشة ومعها الزبير وطلحة ومن معهم من الصحابة، قاصدين العراق لمحاربة الذين قتلوا عثمان، ثمَّ اتجه عليّ رضي الله عنه إلى العراق لما بلغه الخبر، وكان يريد قبل ذلك الشام، ولمَّا تلاقى الجيشان اتفقا على الصلح؛ لكن المفسدين الذين كانوا في جيش عليّ أدركوا خطورة الصلح، فاتفقوا على إعلان الحرب آخر الليل، واتهام جيش عائشة وطلحة والزبير بأنَّهم هم الذين بدءوا، وأنَّهم قد خدعوا عليًا رضي الله عنه [1] .
هذا ملخص الفتنة.
الذين أثاروا الفتنة على عثمان هم الذين أثاروها على عليّ وكانت النتيجة أن وقع القتال.
فأين في هذه الأحداث تعمد القتل؟! أليس كلا الجيشين قد جُرَّ إلى الفتنة بدون رغبته؟
هذه كتب التواريخ، فهل عندكم روايات أصدق منها وأصح، تقول بأنَّ الصحابة تعمدوا القتال واستباحوا دماء بعضهم؟!
رابعًا: هذا القتال قد شارك عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فيه؛ فهل يُقال: إنَّه ليس ممن قال الله عز وجل فيهم: (( رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) ) [الفتح:29] وأنَّه قد قتل الصحابة؟!
ما يعتذر به لعليّ رضي الله عنه يعتذر به لإخوانه، وإن كنا نعتقد أنَّه رضي الله عنه هو أحق من الآخرين؛ لكنا لا نؤثِّم الآخرين، ولا ندعي أنَّهم تعمدوا القتال؛ لما ظهر منهم من حسن الصحبة وفضلها، وما ورد فيهم من مدح وثناء، وأنَّهم مع إخوانهم كانوا قاعدة الإسلام ورواته وأنصاره، وما وقع من فتنة لعل الله عز وجل يعفو عنهم ويغفر لهم، فإنَّنا لا نعتقد أنَّهم تعمدوا تلك الأحداث.
(1) تاريخ الطبري/ أحداث سنة (36 هـ) (ص:458 - 506) .