الصفحة 185 من 350

خامسًا: أشرت إلى قتال: (الناكثين والقاسطين والمارقين) وكأنَّك تشير إلى حديث عن عليّ رضي الله عنه أنَّه قال: (عهد إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين) [1] .

قلت: هذا الحديث كغيره من الأحاديث التي تستدل بها الشيعة الإثنا عشرية، والتي لا تصح.

فهذا الحديث رواه أبو يعلى بسند لا يصح، فيه الربيع بن سعيد مجهول الحال.

ورواه أبو يعلى [2] عن عمار بن ياسر، وفيه الخليل بن مرة، قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن جماعة من البصريين والمدنيين من المجاهيل. وقد طوّل ابن عدي في ترجمته وأورد له مناكير [3] .

وأورده الهيثمي وقال: (رجاله رجال الصحيح، غير الربيع بن سعيد وثّقه ابن حبان) [4] ، وذكره الهيثمي من عدة طرق وكلها لا تخلو من علة، وقول الهيثمي رحمه الله فيه قصور، وابن حبان متساهل في التوثيق.

99)قلتم: (ومن سماتهم أيضًا:(( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) ) [الفتح:29] ، فهل كان هذا الوصف متوفرًا في عامة الصحابة؟).

د: نحن نفترض وجود هذه السمات في عامة الصحابة، ولكن ذيل الآية يشهد على أنَّ الثناء على قسم منهم بقوله سبحانه (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) ) [سورة الفتح] .

قال: لفظة (من) في قوله: (منهم) للتبعيض، وما يقال من أن (من) بيانية غير صحيح؛ لأنَّها لا تدخل على الضمير مطلقًا في كلامهم، وإنَّما تدخل على الاسم الظاهر كما في قوله: (( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ ) ) [الحج:30] .

قلت: وهنا وقفات:

أولًا: سؤالكم عن سمات السجود هل هي متوافرة في عامة الصحابة؟

قلت: من هم الصحابة الذين توافرت فيهم عندكم؟!

(1) مسند أبي يعلى (1/ 397) .

(2) مسند أبي يعلى (3/ 194) .

(3) تهذيب التهذيب.

(4) مجمع الزوائد (5/ 338) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت