هل توافرت في أبي بكر وعمر وعثمان والمشهورين معهم؟! أم لم تتوافر إلَّا في عليّ، أو فيه وفي الأربعة: أبي ذر وسلمان وعمار والمقداد؟!
ثناء رب العالمين ومدحه لأمَّة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعدون بالآلاف، كم منهم توافرت فيه هذه الصفات؟
ثانيًا: قلتم: (إنَّ لفظة:(من) للتبعيض ... ).
قلت: نعم. هذا الوعد للتبعيض؛ لكن الثناء السابق لم يُقيد بـ (من) ، فهل يعني أنَّك تقر بعمومها، أم أنَّك أخرجتها بتأويل آخر، وهو أنَّ المعية يراد بها المعية الروحية؟!
فلابد من التأويل مرة بتقييد اللفظ المطلق، وأخرى بصرف المعنى بدعوى التبعيض وليس للهوى زمام!!!!
ثالثًا: الآية وعدت بعضهم بالمغفرة والأجر العظيم: فمن هم الذين تعتقد أنَّها تشملهم من الصحابة؟!
* الهجرة والنصرة:
100)قلتم: (( وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا ) ) [الأنفال:72] ، والمراد هم الأنصار الذين آووا، وهذا يختص بمن نصر وآوى، وقد انقطع بترحيل بني النضير عن أراضي يثرب في السنة الرابعة؛ فإنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قسَّم أراضيهم بين المهاجرين في تلك السنة، فاستغنوا بذلك عن إيواء الأنصار.
(( وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ ) ) [الأنفال:75] ، والمراد هم الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بعد السابقين الأولين، فيشير هذا المقطع من الآية إلى ما ورد في الآية الأولى، أعني قوله: (( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ) ) [التوبة:100] ، وبما أنَّ الهجرة قد انقطعت بعد الفتح، فالآية لا تثني على الطلقاء، ولا أبناء الطلقاء، ولا الأعراب، ولا الذين آمنوا بعد الفتح. فيتحد مفاده مع قوله سبحانه: (( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ) ). [التوبة:100] .
فهذه الآيات الثلاث تثبت أنَّ الصحابة كالتابعين، فيهم عادل وغير عادل، لا كلهم عدول، ولا كلهم فسقة ... إلى أن قلتم: