أوليس هذا ثناء من الله عز وجل على المهاجرين والأنصار وتأكيد إيمانهم، كيف يكون ثناء على كل المهاجرين والأنصار؛ بل ثناء على السابقين منهما، والذين اتبعوهم بإحسان، وعندئذٍ لو دل دليل على عدم التبعية، أو شككنا في كونه تابعًا بإحسان، فالآية لا تكون دليلًا على العدالة في مورد الشك، فإذا كان قيد الموضوع (بالإحسان) مشكوكًا فيه، لا يحكم بالدخول؛ لأنَّ الحكم لا يثبت موضوعه، كما بين في علم الأصول، نعم. إن أحرزت التبعية بإحسان لعمته الآية).
قلت: هنا وقفات:
أولًا: قلتم: (والمراد هم الأنصار الذين آووا ... ) هل هؤلاء الأنصار الذين وردت أسماؤهم في كتب الحديث وتراجم الرجال، وهم يعدون بالمئات؛ هل تُقرُّ بأنَّهم (مؤمنون حقًا) فلا فسق فيهم ولا نقص في إيمانهم، وهم عدول تقبل شهادتهم ورواياتهم مع إخوانهم المهاجرين الأوائل، أم عندكم نظر في شهادة الله عز وجل، فهي تحتاج إلى قيد الإطلاق بأنَّهم (الذين لم يغيروا) ثمّ نطبق عليهم أنَّهم قد: (خانوا ولم ينصروا الإمام) ، فكان ينبغي على الله عز وجل أن يقيد! أستغفر الله ..
ثانيًا: عقبتم على الآية بقولكم: (والمراد هم الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بعد السابقين الأولين) فهل تعترفون بأنَّ أشخاصًا آمنوا وهاجروا وجاهدوا وثبتوا على إيمانهم، وأنَّ وعد الله عز وجل متحقق لهم، أم أنَّه يحتاج إلى تقييد هذا الإطلاق: بأنَّهم الذين لم يغيروا ولم يبدلوا؟!
إنَّ جميع النصوص الشرعية التي وردت في مدح طوائف المؤمنين، لا أظنها تسلم من قيد وتأويل في مذهبكم؛ لأنَّ عقيدة الوصية لا تقبل أي ثناء على غير الأربعة ... ولهذا فقد زعمتم هنا أنَّها لابد من تقييدها بآية أخرى، وكأنَّ الله عز وجل لا يعلم حتَّى يذكِّره الشيعة! أستغفر الله ..
ثالثًا: قلتم: (فالآية لا تثني على الطلقاء، ولا أبناء الطلقاء، ولا الأعراب، ولا الذين آمنوا بعد الفتح) .