الصفحة 188 من 350

قلت: والذين آمنوا قبل الفتح وليسوا من الطلقاء، فهل تشملهم الآية وتعترفون بأنَّهم عدول؟!

إنَّ الخلاف معكم ليس في الطلقاء وأبناء الطلقاء، وإنَّما في العظماء: أبي بكر وعمر وعثمان وبقية العشرة، ومن كان معهم من الأخيار، وأمَّا من بعدهم فالخطب فيهم أيسر من هؤلاء!

وعند التأمل لا يمكن أن يقبل -عند الشيعة- أي آية فيها ثناء ومدح، فإنَّها كلها مصروفة مقيدة.

وإذا كانت شهادات القرآن لا تقبل في الحقيقة -وإن تظاهر الشيعة بعبارات غامضة وألفاظ محتملة- والسنَّة عندهم مردودة كذلك، لا تفيد يقينًا ولو صحت؛ إلَّا إذا كانت تثبت الوصية ولو كانت مكذوبة، فمن أين تعرف الحقيقة؟

نحمد الله عز وجل على صحة المنهج وسلامة الصدر.

لقد أصبحت هذه العقيدة هي الأصل والقاعدة، فما وافقها قبل، وما خالفها رد أو أُوِّل ولو كان كلام الله عز وجل.

101)قلتم: (الآية الثالثة: وقال تعالى:(( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ... ) ) [الأنفال:72] إلى أن قال: (( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) ) [سورة الأنفال] .

أقول: إنَّ مفاد الآية قريب ممَّا جاء في سورة الحشر التي قدمناها سابقًا، وهي تصف معشرًا من الصحابة وتثني عليهم، لا على جميعهم، وإليك مقاطع من الآية يوضح ما ذكرنا.

(( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ) [الأنفال:72] ، فالمراد هم السابقون الأولون، لا مطلق من هاجر وجاهد، بشهادة ذكر الهجرة في الصنف الثالث كما سيوافيك، وهذه قرينة على أنَّ المراد هم السابقون في الهجرة، لا مطلق من هاجر).

قلت: هنا وقفات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت