الصفحة 189 من 350

أولًا: الله عز وجل وصف من هاجر وجاهد في سبيل الله عز وجل -فقيد الهجرة والجهاد بأن يكونا في سبيله- بأنَّهم مؤمنون حقًا، فمن هم يا ترى الذين تنطبق عليهم هذه الصفات عندكم؟!

ثمَّ ذكر الذين آووا ونصروا بدون هذا القيد، فهل يمكن لكم أن تقيدوه؟!

وهل هناك أحد من المنافقين آوى مهاجرًا؟!

إنَّ الآية أطلقت ولم تقيد، ممَّا يؤكد أنَّ جميع من آوى داخل تحت هذا الوصف والوعد.

إلَّا إذا ذكَّرتم الله عز وجل بأمر نسيه، وهو أنَّ هناك منافقين ربَّما آووا، فلابد من القيد .. أستغفر الله!

ثانيًا: قلتم: (إنَّ المراد هم السابقون في الهجرة لا مطلق من هاجر) .

قلت: سبحان الله! أين هنا القيد بالسابقين؟!

الله عز وجل أطلق: أنَّ من آمن وهاجر وجاهد في سبيل الله، فهو مؤمن حقًا. والله عز وجل أعلم بخلقه، وهو صاحب الفضل؛ يعد من يشاء ويتوعد من يشاء، لا معقب لحكمه.

فأحيانًا سبحانه: (يقيد) لحكمة، وأحيانًا (يطلق) لحكمة، فإذا قيد فلا إطلاق، وإذا أطلق عز وجل في حق شخص ٍأو في حق فئة حكمًا فلا قيد .. وهذا هو الأدب مع الله عز وجل.

لا ينبغي أن نستحدث تصورًا نجعله مقياسًا لأحكام الله عز وجل، فنفسر كل آياته تحت مظلته، فإذا تطلب هذا المقياس أن نقيد قيَّدنا، وإذا تطلب أن نطلق أطلقنا، فنجعل القرآن تابعًا لمقاييسنا وعقائدنا: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) ) [الأحزاب:36] .

102)قلتم: (الآية الرابعة: قال تعالى:(( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) ) [الحديد:10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت