7 -قلتم: هذه الآية الكريمة تمدح الذين آمنوا قبل الفتح، وأنفقوا في سبيل الله، وقاتلوا لإعلاء كلمة الله، وأنَّ من لحقهم بعد ذلك لا يدرك فضلهم، وهذه شهادة عظيمة من الله عز وجل.
يلاحظ عليه: أنَّ الآية تدل على عدم التسوية بين الفريقين، وهذا ممَّا لا ريب فيه، كما يدل على أنَّه سبحانه وعد الكل الحسنى، غير أنَّ وعده سبحانه بالحسنى مشروط بحسن خواتيم العمل، فإنَّه سبحانه وعد لكل من عمل صالحًا بالحسنى، ولكن بشرط أن يكون باقيًا على ما كان عليه.
وقد دل الذكر الحكيم على أنَّ رجالًا مؤمنين انقلبوا على أعقابهم بعد فترة، يقول سبحانه: (( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ) ) [سورة الأعراف] .
فالآية تخبر عن مصير من أوتي الآيات، ولكنَّه انسلخ منها، فمن وعده الله سبحانه الحسنى في الآية ليس بأفضل من هذا الرجل الذي بلغ في العلم والعمل بمكان نال آية من الله سبحانه، وقد زلت أقدامه في آخر حياته.
وقد عقد البخاري في صحيحه بابًا باسم (العمل بالخواتيم) ، فطالعوا ما ورد فيه من الرواية، رزقنا الله سبحانه حسن العاقبة) [صحيح البخاري (7/ 212) ] .
قلت: وهنا وقفات:
أولًا: الآية الكريمة خاطبت فئة معينة بذكر صفاتها، ووعدت أصحابها بالحسنى أي: الجنَّة.
وهذا الخطاب لأقوام بأعيانهم، فهي في قوة الخطاب بالاسم؛ لأنها تخاطب أشخاصًا توافرت فيهم الصفات الموعود أصحابها، وفي ذلك بشارة لهم بأنَّهم يعيشون على الإيمان ويموتون عليه.
أمَّا إذا جاءت الآيات مطلقة ولم تخاطب قومًا بأعيانهم؛ فذلك يكون بشرط الاستمرار على الصفة التي وعدوا بالثواب عليها.