الصفحة 191 من 350

فإذا قال الله عز وجل: وعدتك يا صاحب هذه الصفة بالحسنى، وقد تحققت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من السابقين، ثمَّ جاء الشيعي وقال: لا يارب! لابد أن يستمر على الإيمان!! فهذا من التقدم بين يدي الله عز وجل.

قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) [الحجرات:1] .

فكأنَّ الله عز وجل لا يعلم الغيب ولا يدري أنَّ هذا الشخص سيستمر على الاستقامة أم لا، فحاله كحالنا، فلابد من القيد!

إنَّ هذه العقلية عقلية قد سجنت في سرداب مظلم، لن تدرك حقائق الوجود إلَّا إذا خرجت منه إلى فسيح الأرض لترى الوجود على حقيقته، ومهما قُوِّمت أو جُلِّيت الحقائق، فإنَّها لا تراها لبعدها عن نور الحقيقة، والتي اكتشفها صادقون من أتباع هذا المذهب، صدقوا الله فصدقهم، أمثال البرقعي وإخوانه، كما بينّا في هذا المبحث.

الله عز وجل يخاطب قومًا بأعيانهم ويعدهم بالجنَّة، والشيعة الإمامية نصبوا أنفسهم مستدركين على الله عز وجل، يقيدون كل إطلاق، ويصححون كل خطاب!

فعندما يخاطب الله عز وجل فئة بعينها فلابد أن يتحقق الموعود؛ لأنَّه صادر من العليم الخبير.

أمَّا إذا وعد الله عز وجل وعدًا مطلقًا، فلا شك أنَّه مقيد بتحقق ذلك الوعد.

فمثلًا: قوله تعالى: (( فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ) [البقرة:38] .

قلنا: إنَّ هذا الوعد مشروط بالاستمرار على هذه الصفة.

وقوله تعالى: (( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ) [البقرة:82] .

قلنا إنَّ هذا وعد مشروط بهذه الصفة .. وهكذا.

أمَّا إذا قال لقوم: أنتم وعدتكم الجنَّة؛ فلا يليق بالمسلم أن يقول: لابد من قيد الإحسان؛ فإنَّ هذا جرأة على الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت