وعلى هذا فقولكم: (غير أنَّ وعده سبحانه بالحسنى مشروط بحسن خواتيم العمل) غير لائق بكم؛ لأنه استدراك على الله عز وجل؛ لأنَّه يخاطب أشخاصًا بأعيانهم، لا يخاطب أشخاصًا بأوصافهم غير معروفين.
ثانيًا: قولكم: (وقد دل الذكر الحكيم أنَّ رجالًا مؤمنين انقلبوا على أعقابهم .. ثمَّ ذكرتم الآية) .
إنَّ هذا القول من أفسد الأقوال، وأبعدها عن معنى الآية التي نحن بصددها، وذلك من عدة أوجه:
1 -أنَّ الآية التي في الصحابة رضي الله عنهم قد وعدتهم بأعيانهم، فإنَّ الصفة التي ذكرها عز وجل تتمثل في أشخاص بأعيانهم وعدوا بجنَّات النعيم.
2 -أنَّ الذي انقلب على عقبيه لم يسبق له من الله عز وجل وعد بالجنَّة بشخصه، وإلاَّ فلو وعده الله عز وجل بشخصه لتحقق وعد الله سبحانه.
3 -لو اتبعنا قاعدتكم هذه في بقية الآيات، فأخرجناها عن معناها، واعتقدنا أن لا وعد ولا ثناء على أحد من الصحابة، وأنَّهم جميعًا معرضون للردة؛ رغم دلالة الآيات على نجاتهم وإيمانهم، ومطابقة الأحاديث لمعنى الآيات بالثناء على أهل بدر وأهل بيعة الرضوان -لو فعلنا ذلك لشككنا في جميع الصحابة، ولأمكن للكفار والمنافقين أن يشككوا في إيمان جميع الصحابة.
وهذا من الأسباب التي جعلت مذهب التشيع بوابة مفتوحة لكل طاعن وزنديق، وإن كنَّا لا نصف الشيعة بذلك، لكن المذهب قابل لذلك.
ثالثًا: استدلالكم بما في البخاري من قوله: (العمل بالخواتيم) هو فيمن لم يشهد له القرآن والسنَّة، وأمَّا من شهد له القرآن والسنَّة أو أحدهما، فليس داخلًا في ذلك الباب قطعًا.
ولو تأملتم المسألة بعيدًا عن تأثير المذهب لربَّما انكشفت لكم الحقيقة.
تضرعوا إلى الله وادعوه أن يهدينا وإيَّاكم لما اختُلف فيه من الحق، فإن من صدق الله عز وجل صدقه.