هذا معنى ما افتتحت به اللقاء، ثمَّ جرى حوار لا أذكر بقية تفاصيله.
لكن الأستاذ أبا مهدي كان مؤدبًا أثناء الحوار، ويترضَّى عن الصحابة، ويدعي أنَّه لا يسبهم .. ونحو ذلك من الكلام.
ثمَّ جرى حديث عن تصحيح الأحاديث، وهل إذا صحح أحد علماء السنة حديثًا يُقبل؟
فقلت: إنَّ علماء الحديث من أهل السنَّة قد وضعوا ضوابط لقبول الحديث أو رده، فإذا توافرت في الحديث قُبل، وإذا اختلفت تلك الضوابط حكم على الحديث على ضوئها.
فإذا خالف أحد العلماء هذه الضوابط فصحح حديثًا، رُدَّ إلى تلك الضوابط، ولهذا نرى العالم يصحح حديثًا ويرد عليه عالم آخر، منبهًا إلى اختلال شروط الصحة في ذلك الحديث.
وقد يوثق العالم راويًا، ويطلع عالم آخر على نقص شروط التوثيق فيه، فيرد على العالم الذي وثقه.
فأهل السنَّة أهل منهج يحكم لهم وعليهم [1] .
وتفرع الحديث في أمور أخرى ...
وانتهى اللقاء، ثمَّ أرسل إليَّ قبل مغادرته مكة المكرمة برسالة مكونة من صفحتين، يستفسر فيها عن بعض الأحاديث ومسائل أخرى.
وقد أجبته إجابات مختصرة ركزت فيها على الجانب العقلي؛ لأنَّ أقوال أهل السنَّة غير مقنعة عندهم.
وبعد سنة وثلاثة أشهر تقريبًا وصلتني رسالة هاتفية خطية - فاكس أرفقت صورتها مع البحث - يشير فيها إلى أنَّه قد عكف على إجاباتي المختصرة قرابة (خمسمائة ساعة) لمراجعة ما يتعلق بها من كتب الشيعة وكتب السنَّة، ثمَّ كتب بحثًا في اثنين وخمسين صفحة، يرد فيه على رسالتي تلك.
وقد وصلني هذا البحث في منتصف شهر ربيع الآخر من عام (1425 هـ) ، وعندما وقفت عليه وجدته بحثًا غريبًا: غريبًا في منهجه .. غريبًا في نتائجه .. غريبًا في أدلته .. غريبًا في مفاهيمه ..
فرأيت أنَّه يلزمني عرض هذا البحث، وإظهار ما تضمنه من تلك الغرائب، مع نقدها وكشف خطئها.
(1) وسيأتي مزيد بيان بمشيئة الله تعالى في البحث لمنهجية أهل السنة.