الصفحة 38 من 350

ثمَّ أورد أثرًا عن أبي جعفر قال فيه: (لمَّا خلق الله العقل استنطقه، ثمَّ قال له: أقبِل فأقبَل، ثمَّ قال له: أدبِر فأدبَر، ثم قال: وعزَّتي وجلالي ما خلقت خلقًا هو أَحب إليَّ منك ولا أكملتك إلَّا فيمن أُحب، أما إنِّي إيَّاك آمر، وإيَّاك أنهى، وإيَّاك أُعاقب، وإيَّاك أُثيب) .

وأورد بعده أثرًا آخر عن علي رضي الله عنه قال: (هبط جبريل على آدم فقال: يا آدم! أُمِرت أن أُخيِّرك واحدة من ثلاث، فاخترها ودع اثنتين. فقال له آدم: يا جبريل! وما الثلاث؟ فقال: العقل والحياء والدين. فقال آدم: إنِّي اخترت العقل. فقال جبريل للحياء والدين: انصرفا ودعاه، فقالا: إنَّا أُمِرنا أن نكون مع العقل حيث كان. قال: فشأنكما! وعرج) .

وهكذا استمر في ذكر روايات عن العقل، ثمَّ أورد بعده فضل العلم، وكلها أو جلها ليست عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يستفتح لا بالقرآن ولا بكلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأظن أنَّ الأئمة نسخوا النبوة!!

المقارنة بين الافتتاحيتين:

البخاري بدأ بذِكر بداية الإسلام، مستدلًا بكلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

والكليني بدأ بذِكر آثار عن غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان ينبغي أن يبدأ بكلام الله عز وجل أو كلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

ثمَّ الكافي ذكر أنَّ آدم خُوطِب وخُيِّر بين العقل والحياء والدين.

قلتُ: فعندما خُوطِب آدم: هل كان معه عقل أم لا؟!

فإن كان معه عقل، فكيف يُخيَّر بين شيء هو معه وبين مثيله؟!

وإن كان ليس معه عقل؛ فكيف يُخاطَب من لا عقل له؟!

ثم كيف يخير الله عز وجل آدم بين أمور كلها لايستغني عنها؟!

فهل الحياء يستغني عنه الإنسان؟!

وهل الدين يستغني عنه الإنسان؟!

هل الله عز وجل لا يريد للإنسان أن يجمع بين العقل والحياء والدين؟!

سبحانك هذا بهتان عظيم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت