إنَّ مصادر الشيعة تحتاج إلى جهد صادق من أتباعها لتنقيتها من الموضوعات والمنكرات، وتحذير الأتباع من أخذ كل ما ورد فيها، ليُعاد تشكيل العقلية الشيعية وفق الآثار الصحيحة.
فإنَّ كثرة ما فيها مما يتناقض مع القرآن الكريم، ومع بعضها البعض، قد تنبَّه له كثير من أتباع المذهب، وكان سببًا لهجر المذهب وتركه من بعضهم، كما يُقرِّره أحد أعلام المذهب وهو الطوسي المتوفى عام (460 هـ) .
فقد قال في مقدمة كتابه: (التهذيب) :(ذاكرني بعض الأصدقاء -أيده الله- ممَّن أوجب حقه علينا، بأحاديث أصحابنا أيدهم الله ورحم السلف منهم، وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد؛ حتَّى لا يكاد يتفق خبر إلَّا وبإزائه ما يُضاده، ولا يسلم حديث إلَّا وفي مقابلته ما ينافيه، حتَّى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون في مذهبنا .. إلى أن قال: حتَّى دخل على جماعة ممَّن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبهة، وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحق لما اشتبه عليه الوجه في ذلك وعجز عن حل الشبهة فيه.
سمعت شيخنا أبا عبد الله -أيَّده الله- يذكر: أن أبا الحسين الهاروني العلوي، كان يعتقد الحق ويدين بالإمامة، فرجع عنها لما التبس عليه الأمر، وترك المذهب ودان بغيره .. ) [1] .
نعم. إنَّ العاقل ينفعه عقله .. ومن أراد الله به خيرًا وفَّقه.
هذا اعتراف من أحد أئمة المذهب بأنَّ الروايات متناقضة، فلا تكاد توجد رواية أو قول إلَّا ويقابلها ما يناقضها، وأنَّ جماعة .. بل جماعات وإلى اليوم توفق إلى إدراك الحقيقة فتهتدي.
وهذا يُؤكد أن الاختلاف بين المذهبين ليس اختلافًا يسيرًا.
وأنَّ سببه وجود روايات متعارضة متناقضة لا يقبلها القلب السليم.
وبهذا يتبين بطلان دعوى أنَّ الخلاف بين أهل السنَّة وأهل التشيع كالفرق بين المذاهب الفقهية عند أهل السنَّة.
(1) التهذيب - المقدمة.