الصفحة 51 من 350

وفي أخرى: (لعن الله بريدًا، ولعن الله زرارة) [1] -بريد أي المتقدم سابقًا: بريد بن معاوية العجلي-.

فأي هذه الأقوال حق وأيها تقية؟!

والتناقض في الأخبار إذا أخبر الإمام بخبر زعم أنَّه من الله عز وجل، ثمَّ لم يَصدُقِ الخبر، فالخطأ ليس من الإمام؛ لكنَّه من الله عز وجل -أستغفر الله! - لأنَّه قال قولًا ثمَّ بدا له أن يغيره، والإمام أخبر بالخبر الأول كما أخبره الله عز وجل، ثمَّ فوجئ أنَّ الله عز وجل يغير الخبر ... وهذا يُحلُّ بـ «بالبداء» أي: أنَّ الله عز وجل بدا له فألغى الخبر الأول!!

ومثال ذلك ما ورد في إمامة إسماعيل بن جعفر الصادق، ثمَّ مات قبل أبيه، فانتقلت الإمامة إلى أخيه: موسى. وهذا طعن في علم الله عز وجل، إذ أخبر بإمامة شخص لا يعيش، ثمَّ غيّر فجعل الإمامة في أخيه، مع أنَّ الشيعة أوردت في كتبها أنَّ الإمامة لا تنتقل إلى الأخ بعد الحسين رضي الله عنه.

ومثال آخر: ما رواه الكليني في أول الكافي تحت كتاب الحجة في: (باب كراهة التوقيت) : عن أبي جعفر أنه قال عن سبب طول مدة غياب المهدي: (إن الله تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما أن قتل الحسين اشتد غضب الله تعالى على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة، فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر، ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتًا عندنا، ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) !!!

ولما كان مثل هذا الكلام لا تقبله العقول، فلا بد من رواية أخرى ترغمها على الانصياع والقبول القسري، فاخترع الكليني -أومن روى عنه الكليني الله أعلم أيهما الذي وضعها- هذه الرواية عن أبي جعفر أنه قال: (إذا حدثتكم الحديث فجاء على ماحدثتكم به، فقولوا: صدق الله!! وإذا حدثتكم فجاء على خلاف ماحدثتكم به فقولوا: صدق الله؛ تؤجروا مرتين) !!!!

جميل هذه الإمامة!!!

إن صدق الخبر فقولوا: صدق الله، وإن كذب الخبر فقولوا: صدق الله!!

(1) رجال الكشي (1/ 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت