الصفحة 53 من 350

وهذا موقف سليم، فإنَّ من أتى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وترك دينه السابق، وأعلن الدخول في الإسلام، ورضي به دينًا، والإسلام يحرِّم الكذب والفواحش؛ فالأصل أنَّه متبع له؛ لأنَّه قد أعلن التزامه به، حتى يثبت خلافه، خاصة وقد أشرقت عليه أنوار النبوة، ونالته بركة صحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن صحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم شرف وتزكية، وليست كصحبة غيره مهما كان ذلك الغير.

ثم ليس هذا هو خلافنا مع الإمامية.

ثانيًا: إنَّ ادعاء كفر الصحابة أو فسقهم أو خيانتهم عن بكرة أبيهم -ما عدا أربعة أشخاص- أشد غرابة من القول بعدالتهم!

فإنَّ اعتقاد أنَّ الذين تربوا على مائدة القرآن قرابة ثلاث وعشرين سنة تقريبًا، أو عشرين سنة، أو عشر سنين، أو خمس سنين، أو نحوها؛ أسلموا نفاقًا، أو طلبًا لمنصب، أو رغبة في الدنيا مع عدم وجودها أثناء الدخول في الإسلام ..

أو امتنعوا عن تنفيذ أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إمامة علي رضي الله عنه من غير سبب ظاهر بأوهام غريبة، ثمَّ هم يقاتلون لأجل إقامة الدين، ويفتحون الأرض بالإسلام، وعلي معهم في كل ذلك ..

ثمَّ يعيشون حياة الزهد والعفة وهم خلفاء، ويطيعهم آلاف الصحابة، ولا ينكر عليهم منكر ..

ثمَّ يروون فضائل عليّ رضي الله عنه، وينقلون ما يحدث من خلاف، حتَّى نقلوا خلاف فاطمة رضي الله عنها مع أبي بكر في أمر دنيوي، ولم ينقلوا عنها ولا عن عليّ خلافًا في إمامة ... إلى آخر ما هنالك من أحوالهم .. ثمَّ يزعم أنَّهم مرتدون أو رادون لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. أعظم غرابة!!

فقارن بين الدعويين بقلب سليم وعقل مستقيم؛ يظهر لك الحق إن شاء الله تعالى.

ولمزيد من البيان نضيف تمهيدًا في الوجه الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت