الصفحة 54 من 350

ثالثًا: تمهيد في السيرة يُحتاج إليه هنا؛ لأن كتب الشيعة الإمامية قد أهملته، كما يظهر من أصح كتاب عندهم وهو كتاب (الكافي) ، فإنني لم أجد فيه ذكر أحداث العهد المكي ومعاناة المؤمنين فيه.

هذا التمهيد هو: (التذكير بمعاناة الصحابة في بداية الإسلام) ، وكيف دخلوا الإسلام، وما لاقوه من ابتلاء وأذى في سبيل ذلك.

فإنَّ الله عز وجل عندما بعث نبينا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم، وأمره بأن يعلن الدعوة بالإسلام في مجتمع مشرك عاش على الشرك هو وآباؤه؛ فإن ذلك يعني تغيير عقيدة المجتمع وإبطالها، والإقرار بفسادها، وهي عقيدة عاش عليها الآباء والأجداد.

ثمَّ إنَّ الذي يقبل الإسلام ويعترف بتلك الحقيقة يعني أنه يواجه المجتمع: أسرته أولًا، ثم قبيلته ثانيًا، ثم المجتمع المشتمل على عدة قبائل ثالثًا، ثم جميع قبائل العرب رابعًا، وهو موقف عظيم لا يقدم عليه إلا من خالط قلبه بشاشة الإيمان.

وبمراجعة تلك الفترة الزمنية ومعرفة أحداثها نرى أمرًا عجبًا! وفيما يلي إشارة إلى تلك المرحلة بإيجاز ..

* المرحلة المكية:

عندما بدأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعوته داخل المجتمع المكِّي، واجهه المجتمع مواجهةً شديدة، وآذوه أشد الأذى، وآذوا كل من اتبعه.

وقد تنوع الأذى وتباين ما بين هجر وضرب وقتل.

وكتب السير والتواريخ مملوءة بأنواع القصص التي تكشف عن مدى ما عانى منه الصحابة من شدَّة وكرب عندما دخلوا في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت