ولشدَّة ما لقيه الصحابة من البلاء والأذى، وجَّههم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الحبشة، فذهب كثير من الصحابة رضي الله عنهم إلى الحبشة، وتركوا أرضهم وأهليهم فارِّين بدينهم [1] .
وقد هاجر الصحابة إلى الحبشة هجرتين، كان عدد المهاجرين في الثانية أكثر من ثمانين رجلًا وامرأة [2] .
ثمَّ كان من ترتيب الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ولأصحابه: أنَّ وفدًا من الخزرج من المدينة ذهبوا إلى مكة يستنصرونهم على الأوس، فلقيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فعرض عليهم الإسلام، فأعجبهم ما سمعوا، ثمَّ إنَّهم وعدوه بأن يعرضوه على قومهم، فعرضوه على قومهم، فجاء منهم في الحج من العام القابل اثنا عشر رجلًا، فبايعوه على الإسلام [3] .
ثم أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم معهم مصعب بن عمير يعلمهم الدين ويؤمهم في الصلاة.
وبعد أن وصل إلى المدينة قام بالاتصال بالناس، فأسلم على يديه خلقٌ كثير.
وقد أسلم على يديه زعيمَا بني عبد الأشهل وهما: أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ، ولمَّا أسلم سعد بن معاذ ورجع إلى قومه وحرَّم كلامه عليهم إنْ لم يؤمنوا؛ فأسلموا جميعًا، وأخذ مصعب يعلمهم الدين، ما عدا بعض البطون لم تُسلِم إلَّا بعد الخندق [4] .
(1) رواه أحمد -الفتح الرباني (20/ 224 - 225) ، والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 67) ، وحسنه ابن حجر في الفتح (7/ 179) .
(2) أوردها البيهقي في دلائل النبوة (2/ 297 - 298) .
(3) روى البخاري مبايعتهم على الإسلام (ح:3893) ، ومسلم (ح:1709) ، ومقدمات الإسلام ذكرها البيهقي في دلائل النبوة (2/ 433 - 435) بسند حسن.
(4) ورد من طرق عدة: تاريخ الطبري (2/ 357) ، والبيهقي -دلائل النبوة (2/ 438) وغيرهما.