الصفحة 57 من 350

ثمَّ فشا الإسلام في المدينة، قال جابر بن عبد الله في حديث طويل:(فقلنا: حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُطرد في جبال مكة ويخاف، فرحلنا إليه سبعون رجلًا منَّا، حتى قدموا عليه في الموسم، فواعدناه شعب العقبة، فاجتمعنا عندها من رجل ورجلين حتى توافينا، فقلنا: يا رسول الله! علام نبايعك؟ قال: تبايعونني على السمع والطاعة في المنشط والكسل، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني ممَّا تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنَّة.

قال: فقمنا إليه فبايعناه، وأخذ بيده أسعد بن زرارة -وهو أصغرهم- فقال: رويدًا يا أهل يثرب! فإنَّا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلَّا ونحن نعلم أنَّه رسول الله، وأنَّ إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، إمَّا أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله، وإمَّا أنتم تخافون من أنفسكم جبنة فتبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله!

قالوا: أمط عنَّا يا أسعد، فوالله لا ندع هذه البيعة أبدًا، ولا نسلبها أبدًا.

فبايعناه .. فأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة) [1] .

ولم يَعدْهم بخلافة ولا وزارة ولا دنيا.

ثم إنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أذن في الهجرة إلى المدينة.

قال البراء بن عازب: (أوَّل من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم مصعب بن عمير، وابن أمِّ مكتوم، فجعلا يُقرئاننا القرآن، ثم جاء عمَّار، وبلال، وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين، ثم جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ... ) [2] .

(1) رواه أحمد (3/ 322) ، والبيهقي في السنن (9/ 9) ، ورجاله ثقات، وقال ابن حجر: إسناد جيد على شرط مسلم/ الفتح (7/ 220) .

(2) رواه البخاري (ح:3924) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت