الصفحة 58 من 350

وقد همَّ أبو بكر رضي الله عنه بالهجرة مع إخوانه المهاجرين، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (على رِسلك! فإنِّي أرجو أن يُؤذن لي؛ فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي وأمِّي؟ قال: نعم) [1] .

فجهَّز أبو بكر رضي الله عنه راحلتين مدة من الزمن، ثم جاءه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما أُذن له في الهجرة، وطلب أبو بكر الصحبة فقال: نعم. فخرجا واختفيا في غار ثور ثلاثة أيَّام، وأسرة أبي بكر رضي الله عنه ترعى هذه الهجرة:

عبد الله بن أبي بكر يأتيهما ليلًا بأخبار أهل مكة.

وأهل أبي بكر يعدون لهما طعامهما يوميًا.

وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر يأتيهما بغنم أبي بكر يشربان من لبنها [2] .

ثمَّ تمَّت الهجرة العظيمة لسيد البشر مع أفضل النَّاس بعد الأنبياء والرسل، لتكون بداية ظهور الإسلام وإعزازه.

وخلَّف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليًّا رضي الله عنه في مكة لينام في فراشه، حتَّى لا تنتبه قريش لخروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم [3] .

* المرحلة المدنية:

وقد استقبل أهل المدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعظم استقبال، وأحاطوا به من جوانبه كلٌ يود لو ينزل في داره ليَشرف بذلك النزول، ولكنَّه صلى الله عليه وآله وسلم بقي في (دار بني عمرو بن عوف) أربع عشرة ليلة، ثمَّ أرسل إلى بني النجَّار فجاءوا متقلدي السيوف، ثمَّ سار حتى نزل في بني النجَّار مكان مسجده الشريف، وهناك بدأ ببناء المسجد وشاركه المهاجرون والأنصار في بناء المسجد [4] .

ثمَّ إنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار؛ ليُذهب عن المهاجرين وحشة الغربة، ويتأنسوا من مفارقة الأهل والعشيرة.

(1) رواه البخاري (ح:3905) .

(2) صحيح البخاري (ح:3905) .

(3) رواه أحمد -الفتح الرباني (20/ 279) ، وصححه أحمد شاكر.

(4) ذكره البخاري (ح:3932) ، ومسلم (ح:524) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت