ثمَّ بدأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتأسيس المجتمع المسلم من لبنات الإيمان: المهاجرين الذين خرجوا من ديارهم وأموالهم ينصرون الله ورسوله، والأنصار الذين يحبُّون من هاجر إليهم.
وبدأت مسيرة الجهاد، والصحابة رضي الله عنهم يعيشون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يأتمرون بأمره وينتهون عن نهيه.
وقد قاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه الشريفة إحدى وعشرين غزوة [1] ، وقيل تسع عشرة غزوة [2] ، ورجّح ابن حجر القول الأول [3] .
وأمَّا السرايا التي أمَّر عليها أحدًا من أصحابه فقد بلغت ستًّا وثلاثين، وقيل أكثر من ذلك [4] .
كل تلك الغزوات والسرايا لنُصرة دين الله عز وجل.
فانتشر الإسلام وذلَّت الجزيرة بكاملها للإسلام.
هؤلاء هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: آمنوا به، ونصروه، وواسوه بأنفسهم وأموالهم، وهجروا الديار والأهل فِرارًا بدينهم، وإعزازًا لدين الله عز وجل.
ولم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يدعوهم إلى الله عز وجل مالٌ يدفعه إليهم، أو يطمعون في الحصول عليه، وإنَّما كان وعْده لهم الجنة.
* تربية الصحابة في العهد المكِّي:
كان القرآن الكريم يتنزَّل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان يقرؤه على الصحابة ويلقِّنهم إيَّاه، وقد نزل في العهد المكِّي أكثر من ثمانين سورة، وهذا يمثِّل أكثر من ثلثي القرآن الكريم.
(1) رواه مسلم (ح:1813) .
(2) رواه البخاري (ح:3949) .
(3) فتح الباري (7/ 280 - 281) .
(4) ذكر ذلك ابن حجر في الفتح (7/ 281) .