وقد كانت هذه السور تُقرِّر العقيدة، وخاصة عقيدة اليوم الآخر والبعث والحساب، وتصف الجنَّة والنار وأحوال أهلهما، وصنوف العذاب التي أعدَّها الله لأهل النار، وأنواع النعيم التي أعدَّها الله للمؤمنين، كل ذلك يُتلى في مئات الآيات، والصحابة يتلقَّون تلك الآيات آناء الليل وآناء النهار، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يرعى خُطاهم ويوجه مسيرهم.
ولقد عاش الصحابة رضي الله عنهم في مكَّة في عناء وشدَّة، وعذاب وفتنة، ولولا صِدق الإيمان ورعاية الله عز وجل لهم بالتثبيت والتوفيق؛ لما تحمَّلوا تلك المعاناة الشديدة.
أهؤلاء تحمَّلوا هذه المعاناة طمعًا في مال، أو رغبةً في جاه، أو نفاقًا ورياءً؟!
* تربية الصحابة في العهد المدني:
العهد المدني امتداد للعهد المكِّي في تربية الصحابة رضي الله عنهم، ورعاية إيمانهم، والتدرج بهم إلى مراقي الكمال.
فإنَّ الإنسان بدخوله إلى الإسلام، لا يعني أنَّه أصبح ملَكًا لا يصدر منه أخطاء ولا يقع منه هفوات.
فالصحابة بشر لهم رغبات ولهم أخطاء، وليسوا معصومين.
لكنَّهم مؤمنون يحبُّون الله ورسوله، ويتمسكون بدينهم، ويدافعون عنه، ويجاهدون في سبيل إعزازه ونشره.
وقد كانوا يتحرَّكون تحت سمع الله عز وجل وبصره، وتحت إشراف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمدة ثلاثة وعشرين عامًا، في مدرسة واحدة، ينهلون من علومها ويحفظون دروسها، ويتربَّون في فصولها.
فنِعْمَت المدرسة ونِعم الدارسون!
هذه المدرسة: هي أعظم مدرسة في التاريخ وأنجحها وأبركها.
خرَّجت جيلًا عظيمًا حمل مِشعل الهداية وفتَح الأرض في فترة زمنية لم يعرف التاريخ لها مثيلًا.
* مرحلة ما بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن أكمل الله عز وجل به الدين وأتمَّ به النعمة.