قلت: عجبًا لهذا الخيال العجيب! إنَّ هذا الكلام يُوحي بأنَّهم جميعًا منافقون متستِّرون، ويترقَّبون أن ينزل فيهم قرآن يكشف نفاقهم!
وهذا خيال عجيب!
فلم ينزل ما توهمته، فهل يعني ذلك إقرار النفاق أو تغريرًا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بإبقاء المنافقين حوله يخدعونه بالإيمان وهم غير مؤمنين، ثمَّ هذا خداع للأمَّة أن يبقى أشخاص يحيطون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم منافقون، وتحسبهم الأمَّة مؤمنين فتتلقى عنهم الدين وهم منافقون.
إنَّ هذا الكلام يفقد الثقة في كل من حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وغيرهم من سادات المؤمنين وأنهم يخافون أن تنزل فيهم آية تفضحهم!!!
26)أوردتم قولًا عُزي إلى عمر رضي الله عنه وهو: (ما فرغ من تنزيل براءة حتى ظننَّا أن لن يبقى منَّا أحد إلَّا ينزل فيه شيء) وعزوته إلى زاد المسير (3/ 306) .
إنَّ ذلك ليس معناه أنَّهم منافقون، وإنَّما أراد رضي الله عنه أنَّنا جميعًا أصحاب ذنوب وخطايا.
ولمَّا نزلت السورة تكشف أخطاء المنافقين بصورة مفصلة، خشينا أن لا تترك أحدًا له خطأ أو أخطاء إلَّا كشفته، وهل يمكن أن يعترف المنافق بالنفاق؟! إنَّ حساسية القلب المؤمن والاعتراف بالتقصير درجة رفيعة لا تعرفها القلوب المريضة.
ثمَّ لماذا يُنافق عمر رضي الله عنه وهو الذي آمن باختياره، وهاجر باختياره، وقد تحمَّل في سبيل ذلك أنواع الأذى والابتلاء، وفارق الوطن والعشيرة، أكان يعلم الغيب؟!
*مصير المنافقين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم:
27)قلتم (ص:7) : (أين ذهب هؤلاء المنافقون ... ) .
قلت: مرَّ معنا أنَّ الله عز وجل قد هددهم إن لم ينتهوا أنْ يُغري بهم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أو أن يُقتلوا، ولمَّا لم يقع هذا الإغراء والتقتيل، عرف أنَّهم تابوا أو هلكوا أو ذلوا.