الصفحة 70 من 350

وقد ورد في صحيح مسلم عن حُذيفة رضي الله عنه أنَّه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (في أصحابي اثنا عشر منافقًا: فيهم ثمانية لا يدخلون الجنَّة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سَمّ الخياط، وثمانية منهم تكفيكموهم الدُّبيلة: سراج من نار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم) [1] .

28)قلتم: (أين ذهب هؤلاء المنافقون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ... ) .

قلت:

أولًا: هل هناك دليل على أنَّ هؤلاء المنافقين قد بقوا إلى وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟

ثانيًا: إنَّ الدلائل تدل على أنَّهم إمَّا تابوا وانتهوا من نفاقهم، أو أنَّهم نُقِصوا حتى ضعفوا، إمَّا نُقِصوا بالموت كما تقدَّم في الحديث، وإمَّا أنَّهم دخلوا الإسلام، وخاصة عندما مات زعيمهم الذي كانوا يوالونه، حيث لم يبقَ لهم مطمع في الظفر والنصر.

29)أوردتم ثلاث صفحات تقريبًا (6 - 9) تتساءلون فيها عن المنافقين الذين كانوا في المدينة، وتشيرون إلى كثرتهم، وكيف انتهى الحديث عنهم ... إلخ.

والجواب نذكره إجمالًا وتفصيلًا:

الجواب الإجمالي عن مصير المنافقين:

أولًا: الناظر في عرضكم للصحابة والمنافقين يلحظ عدة أمور، منها:

1 -أنَّكم عند عرضكم للصحابة حاولتم أن تُقلِّلوا من عددهم، وأن تحملوا الآيات على أنَّها أرادت بعض من يُسمَّى بالصحابة، ممَّا يُوحِي بأنَّ الآيات لا تشير إلَّا إلى أفراد؛ لأنَّها تُحمل على البعض لا على الكل، ولمَّا كان معتقد الشيعة أنَّ جميع الصحابة كفروا أو فسقوا إلَّا أربعة أشخاص أو نحوهم، فلم ييقَ -إذن- إلَّا ذلك العدد.

فسيأتي قولكم: (وبما أنَّ لفظة: «من» في «من المهاجرين» للتبعيض، فهو يخرج المتأخرين، ص:28) .

وقلتم: (يُلاحظ عليه: أنَّه سبحانه لا يُثني، لا على عامة المهاجرين ولا على عامة الأنصار، بل صنف خاص منهم، ص:29) .

(1) صحيح مسلم (ح:2779) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت