وإن كان كلامكم فيه استدراكات؛ لكنَّها مشوبة بهذه التشككات، وعند التحقيق لا ممدوح عند الشيعة سوى عليّ والأربعة.
مع أنَّ بعض الآيات -كما سيأتي- ليس فيها التقييد بالبعض.
بل نلمح أنَّ التأثر بالروايات الضعيفة يكاد يحصر الممدوحين في الآيات على أنَّ (المراد من السابقين هو عليّ بن أبي طالب ... ، ص:31) كما سيأتي من قولكم، لولا ما استدركتموه بعد ذلك.
لكنكم أنتم ربَّما تمثِّلون بهذا الاستدلال فئة قليلة لا تمثل المذهب، وإنَّما لكثرة دراستها وتحقيقاتها توصلت إلى هذه النتيجة، وإن كان ذلك قد يحمل على التقية عندما نرى قناعتكم بنظرية (الوصية) كما سيأتي.
ثمَّ إذا ذكرتم المنافقين وإذا بكم تضخمونهم، وتدَّعون كثرتهم، حتَّى ليُخيَّل إلى القارئ أنَّ المنافقين يمثِّلون أكثرية المجتمع، فقد قلتم: (فلو كان المنافقون جماعة قليلة غير مؤثرة، لما رأيت هذه العناية البالغة في القرآن) إلى أن قلتم: (وهذا يدل على كثرة أصحاب النفاق وتأثيرهم يوم ذاك في المجتمع الإسلامي) إلى أن قلتم: (الدالة على أنَّ المنافقين كانوا جماعة هائلة في المجتمع الإسلامي) (ص:6) .
2 -عند عرضكم للمنافقين أوردتم آثارًا تُوحي بأن كل من حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسلم من النفاق.
وهذا يدل دلالة واضحة على قوة تأثير الروايات الشيعية التي لا تستثني أحدًا من الصحابة رضي الله عنهم غير الأربعة أو نحوهم، من العدول عن جادة الصواب، مع أنَّ جميع تلك الروايات ممَّا ابتُلي به المذهب الشيعي، كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
ثانيًا: نحن نتساءل عدة أسئلة على ضوء عرضكم هذا:
1 -كم كان عدد المنافقين في المجتمع المدني؟
2 -وهل هذه الحملة عليهم في القرآن تدل على كثرتهم؟
3 -وهل بقي أحدٌ منهم بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم؟
4 -وهل كانوا يَخفون على الصحابة رضي الله عنهم وعلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كذلك؟
هذه التساؤلات نحاول أن نجيب عنها باختصار: