الصفحة 72 من 350

1 -أمَّا عدد المنافقين: فلا شكَّ أنَّه كان في البداية كثيرًا -لكنهم لم يكونوا أكثر من المؤمنين- وذلك لأنَّ رئيسهم عبد الله بن أُبي كان يتوق إلى الزعامة، لم ييأس منها طوال حياته، ولعلَّ من كان معه كان يحمل نفس الأمل.

لكن لا نتصور أنْ يستمر التابعون له بنفس العدد، وهم يسمعون القرآن يُتلى في أرضهم وبيوتهم وأسواقهم ومساجدهم، فلا بد أنْ يتأثَّر بعضهم بما يسمع.

ثمَّ لا شكَّ أنَّ الطمع في العودة إلى الجاهلية والوصول إلى الزعامة قد انقطع بموت عبد الله بن أُبي ابن سلول، وأنَّ المنافقين قد ضعُفوا بعد ذلك.

وقد روى البخاري قصة فيها: (أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرَّ على مجلس فيه عبد الله بن أُبي ابن سلول، فدعاهم إلى الله عز وجل، فقال ابن سلول: أيها المرء! إنَّه لا أحسن ممَّا تقول، إنْ كان حقًّا فلا تؤذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه) . وكان المجلس فيه خليط من المسلمين واليهود والمشركين، فوقع بينهم الخلاف حتى كادوا أن يقتتلوا، فخفضهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى سكنوا، ثمَّ ركب دابته فسار إلى سعد بن عُبادة يزوره، فلمَّا دخل عليه قال: يا سعد! ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أُبي - قال كذا وكذا.

قال سعد بن عُبادة: يا رسول الله! اعفُ عنه واصفح عنه، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أُنزِل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البُحيرة -أي البلد- على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة -يعني يرئسونه عليهم- فلمَّا أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرِق -أي: غص، كناية عن الحسد- بذلك ... ) [1] .

وهذه الواقعة كانت قبل أن يتظاهر بالإسلام.

ثمَّ بعد غزوة بدر عندما انتصر المسلمون وظهرت قوتهم، قرَّر عبد الله بن أُبي أن يدخل في الإسلام.

(1) رواه البخاري (ح:4566) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت