ثمَّ تُوفي ابن سلول في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العام التاسع [1] . ولا شكَّ أنَّ هذا سبب كبير لضعف النفاق.
2 -أمَّا هذه الحملة على المنافقين: فليس لكثرتهم، وإنَّما لكثرة شرهم، وما يقومون به من إشاعات وتخذيل في صفوف المؤمنين.
وإذا رجعنا إلى كتب السير والتواريخ، لا نكاد نجد ذِكرًا لأسماء المنافقين غير ابن أُبي، وقد تورد أسماء قليلة وبدون أسانيد.
وقد تقدم عن حُذيفة بن اليمان أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (في أصحابي اثنا عشر منافقًا ... ثمانية منهم تكفيكموهم الدُبيلة: سراج من النار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم) [2] ، فدل هذا الحديث أنَّ عددهم في أواخر أمرهم لم يزد على هذا العدد، وأنَّ الله عز وجل تكفَّل بإهلاكهم.
3 -وهل بقي أحد منهم بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
إن بقي أحد فلا يتجاوز عددهم أصابع اليد، وذلك لعدة أدلة:
أ) ما تقدم من الحديث.
ب) لم يذكر أحد من الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنهم شيئًا.
ج) عندما حدثت الردَّة من كثير من الناس لم يسمع لهم خبر، ولم يحدث في داخل المدينة أي حادث يدل على وجود أحد منهم، ولو كانوا موجودين لاستغلوا حادثة الردَّة وآذوا المسلمين كعادتهم.
د) إنَّ الله عز وجل لم يهلكهم في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنَّه سيتولى فضح مخططاتهم بنفسه عز وجل، ولبيان أحكام من سيأتي في المستقبل ممن هو على شاكلتهم في المجتمع المسلم، وأنَّا يجب أنْ نتعامل مع الناس بحسب الظاهر منهم، ولو كانوا في الباطن على خلاف ذلك.
هـ) وأخيرًا: ما ثبت في صحيح البخاري عن حذيفة رضي الله عنه، والذي هو الخبير بالمنافقين: أنَّه لم يبقَ من المنافقين إلَّا أربعة أشخاص.
(1) ذكره ابن كثير عن ابن إسحاق - البداية (5/ 34) .
(2) صحيح مسلم (ح:2779) .