الصفحة 74 من 350

فقد أورد البخاري بسنده عند هذه الآية: (( فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ ) ) [التوبة:12] عن زيد بن وهب قال: (كنَّا عند حذيفة فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلَّا ثلاثة ولا من المنافقين إلَّا أربعة، فقال أعرابي: إنَّكم يا أصحاب محمد تخبروننا فلا ندري، فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون؟ قال: أولئك الفساق، أجل! لم يبقَ منهم إلَّا أربعة: أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده) [1] .

وحذيفة هو أعرف الناس بالمنافقين.

4 -وهل كانوا يخفون على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟

إنَّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا من أذكى الناس وأعظمهم نباهة، ولم يكونوا مغفلين تخفى عليهم مثل هذه الشخصيات الخبيثة.

أمَّا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد عرفهم بالوحي، إمَّا بصفاتهم ولحن قولهم، وإمَّا بخبر الله عز وجل له في أواخر حياته صلى الله عليه وآله وسلم.

وأمَّا كثير منهم فقد كانت أعمالهم تكشفهم، والقرآن فصَّل فيهم فذكر: منهم .. ومنهم .. إلخ، حتى لكأن الصحابة رضي الله عنهم يرونهم.

* الجواب التفصيلي عن مصير المنافقين:

وبعد هذه الإجابة الإجمالية نعود إلى الإجابة التفصيلية حسب عرضكم للموضوع.

30)قلتم: (قال السيوطي: وأخرج أبو عوانة وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما:(أنَّ عمر رضي الله عنه قيل له: سورة التوبة. قال: هي إلى العذاب أقرب! ما أقلعت عن الناس حتَّى ما كادت تدع منهم أحدًا) [الدر المنثور (3/ 208) ] .

قلت:

أولًا: هذا القول والذي قبله متقاربان.

ثانيًا: لم أجد هذا القول في المصادر الموجودة، كتفسير الطبري وابن أبي حاتم، وهما أصل لجميع كتب التفاسير، والكتب المذكورة قد فُقِدت ولهذا لا نستطيع أن نحكم عليه، ولكن غالب الظن أنَّه لا يصح؛ لأنَّ عدم وجوده في أقدم موسوعة للتفسير يدل على اختلاقه.

(1) صحيح البخاري (ح:4658)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت