ثالثًا: هب أنَّه قال فما هو المعنى يا تُرى؟!
هل المراد أنَّ جميع من حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم منافق؟!! إذن على الأمَّة السلام.
رابعًا: قد يُراد بالناس (المنافقون) ، أي أنَّها كشفت عنهم حتَّى لم يبقَ منهم أحد، فإنَّها إنَّما تحدثت عن النفاق وأهله، وجميع الأفعال التي أوردتها السورة إنَّما حدثت من المنافقين، فأين في السورة إشارة إلى أحد ممَّن حول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الصحابة المشهورين؟
31)أوردتم (ص:7) عدة أسئلة:
أظن أنَّ الإجابة الإجمالية السابقة كافية لبيان جوابها.
32)أوردتم حديث حُذيفة قال: (إنَّ المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كانوا يومئذٍ يُسرُّون واليوم يجهرون) [1] .
قلت: للحديث أحد معنيين:
المعنى الأول: أنَّ المنافقين الذين ظهروا في عصر حُذيفة رضي الله عنه جاهروا بنفاقهم، على خلاف ما كان عليه المنافقون السابقون.
قال ابن التين: (أراد أنَّهم أظهروا من الشرّ ما لم يُظهِر أولئك، غير أنَّهم لم يُصرِحوا بالكفر، وإنَّما هو النفث يلقونه بأفواههم فكانوا يُعرفون به) [2] .
فهذا الذي فهم العلماء من هذا النص، وهو الراجح؛ لما في لفظ آخر أورده الفريابي بسنده عن حُذيفة أنَّه قال: (المنافقون الذين فيكم اليوم شرٌّ من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلنا: يا أبا عبد الله! وكيف ذاك؟ قال: إنَّ أولئك كانوا يُسرُّون نفاقهم وإنَّ هؤلاء يعلنون) [3] ، وفي هذا إشارة إلى أنَّ المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد انتهوا.
(1) رواه البخاري (ح:7113) .
(2) أورده ابن حجر في الفتح (13/ 74) .
(3) صفة المنافق (ح:53) وابن أبي شيبة (15/ 109) .