34)قلتم: (ز- وبعد ذلك كله: ماذا نقول بما ورد بأنَّ عمر بن الخطاب لم يكن يُصلِّي على أحدٍ مات إلَّا بعد شهادة حُذيفة بأنَّه لم يكن من المنافقين؟) ثم قلتم: (كما قال ابن كثير: وذُكر لنا أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا مات رجل ممَّن يرى أنَّه منهم، نظر إلى حُذَيفة، فإن صلَّى عليه وإلاَّ تركه) [تفسير ابن كثير (2/ 399) ] .
قلت:
أولًا: هذا القول المنسوب إلى عمر لم يورده ابن كثير بسند أو يعزوه إلى كتاب مُسند، وإنَما أورده بصيغة التضعيف له، حيث قال: (وذُكِر لنا) وهذه الصيغة تدل على تضعيف الأثر.
فلا حجة في حديث أو أثر لا يصح.
ثانيًا: هذا -إنْ صحَّ- يدل على أنَّ حُذَيفة رضي الله عنه يعرف المنافقين، وبهذا فلا يستطيع مُنافق أن يقول في الدين شيئًا؛ لأنَّه مكشوف، وقد عاش حُذيفة إلى سنة ست وثلاثين للهجرة [1] .
ثالثًا: ثمَّ إن هذا منكم تناقُض، ففي السابق تؤكدون أنَّ المنافقين: (كانوا يستترون، واليوم - أي في عهد حُذَيفة - يجهرون) .
وهذا يعني أنَّهم عُرِفوا، ثمَّ هناك تزعُم أنَّهم مستترون غير معروفين!!
35)قلتم: (وكيف نجيب الطالب إذا استفسر عن مدلول ما ورد: أنَّ أمر النفاق وعدم تغلغل الوعي الإيماني في نفوس الصحابة، بلغ بالدرجة التي يشك الخليفة عمر بن الخطاب هل هو منهم أم لا؟ كما ذكر ابن كثير والطبري: وذُكِر لنا أنَّ عمر قال لحُذَيفة: أنشدك الله! أمنهم أنا؟ قال: لا، ولا أومن منها أحدًا بعدك) [تفسير ابن كثير (2/ 299) جامع البيان للطبري (11/ 16) ] .
قلت: هذا القول كسابقه أورده ابن كثير بصيغة التمريض، وهذا إشارة إلى عدم صحته عنده، ثمَّ لم يذكر له سندًا أو يعزُه إلى كتاب مسند ليعرف سنده ويحكم عليه.
ثم لو كان عمر منافقًا -حاشاه رضي الله عنه - أكان يسأل حذيفة أمام الناس عن نفسه؟! ألا يخشى أن يفضحه لو كان كذلك؟!!
(1) تهذيب الكمال (3/ 342) .