الصفحة 79 من 350

وليس المقصود أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصفهم بصفة الصُحبة الإيمانية التي هي صفة تكريم.

وفرق بين أن يصف هو صلى الله عليه وسلم أحدًا بأنه من أصحابه، أو أنهم أصحابه، وبين أن يخبر عن قول الناس.

فالوصف الأول وصف (إيماني) والوصف الثاني وصف (لغوي) أو (عرفي) أي: في نظر الناس، ومن الأول قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي ... ) [1] في قصة خالد بن الوليد وعبد الرحمن ابن عوف، وكذلك قوله في أبي بكر رضي الله عنه: (فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟) كما تقدم [2] .

وأما الوصف اللغوي أو في أعين الناس أي: (العرفي) فما ذكر هنا، حيث قال فيه صلى الله عليه وسلم: (لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) ، والفرق بينهما واضح لمن سلم قلبه!

ولم يكن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا من التابعين ولا من جميع المسلمين يُطلِق على (المنافقين) أنَّهم: (صحابة) .

وهكذا كل الأحاديث التي أوردتموها، إنَّما أطلق عليهم فيها (أصحابه) ، و: (أصحابي) باعتبار المتحدثين من غير المسلمين، ولا يخفى هذا على صاحب قلب سليم!!

38)قلتم: (وههنا وقفة أخرى: كيف يُطلِق عمر على صحابي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنَّه منافق، ويطلب ضرب عنقه وهو جايز لا طعن فيه، ولكن من قال فيه بأنَّه صحابي غير عادل فيحكم عليه بالزندقة؟!) .

قلت: الرد من وجوه:

أولًا: عمر هو عمر، فاروق الأمَّة، الخليفة الراشد، الذي أثنى عليه نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وامتدحه في عدَّة مواقف، وينبغي أن يُذكَر بكل احترام وتقدير.

وهذه بعض أحاديث وردت في فضله رضي الله عنه إضافة إلى ما تقدم:

روى البخاري أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشره بالجنَّة [3] .

وروى البخاري أنَّ أهل بدر في الجنَّة، وعمر من أهل بدر [4] .

(1) رواه البخاري (ح:3591) ، ومسلم: (ح:6439) .

(2) رواه البخاري (ح:3661) .

(3) صحيح البخاري (ح:3613) .

(4) صحيح البخاري (ح:3895) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت