ثانيًا: عمر رضي الله عنه أطلق هذا الاسم في حضرة سيد البشر نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فلم يعاتبه؛ لعلمه بحُسن قصده وهو يصف صحابيًا آخر .. إنَّه أطلقه بسبب عمل حدث من ذلك الصحابي، وهو كشف خبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأعدائه، وهو عمل كبير من هذا الصحابي الجليل الذي شفع له حسن قصده، وما له من رصيد عظيم؛ رصيد (بدر) ، أول غزوة غزاها نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. الغزوة التي أعز الله عز وجل فيها الإسلام، فكل عمل خاطئ يقع بعدها فهو ذرَّة في جانب ذلك الرصيد العظيم.
ثالثًا: عمر رضي الله عنه حكم على الصحابي بحسب الظاهر، ولم يكن يعلم مكانة أهل بدر، ولا يعلم ما يكنّه من حب لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فردَّ عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبيَّن له أنَّه صدق في عذره، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (إنَّه صدقكم) [1] عندما ذكر عذره. فقد علم صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه صادق في عذره، وأنَّ باطنه وظاهره سواء، ثمَّ قال لعمر ما قال، وكان قول عمر هذا سببًا لمعرفة مكانة أهل بدر.
رابعًا: أنَّ غير عمر ممَّن امتلأ قلبه غلًّا على عظماء الأمَّة، بسبب روايات كاذبة في حقهم، وعقائد باطلة، هؤلاء لا يشاركون عمر رضي الله عنه في سلامة المقصد، وصحَّة الخبر الذي يحكمون به على الصحابي الذي يريدون.
فشتَّان -إذن- بين الأمرين، وسيأتي مزيد بيان إن شاء الله تعالى.
*عدالة الصحابة رضي الله عنهم:
39)قلتم (ص:8) : (وإذا كان الأصحاب كلهم عدولًا بلا استثناء، فما معنى الحدود الشرعية التي أقامها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام، بحق الزُناة والسُّراق وشاربي الخمر من الصحابة؟) .
قلت: الرد من وجوه:
(1) رواه البخاري (ح:3305) .