أولًا: ذكرت عظماء الأمَّة وخلفاءها الراشدين ولم تترضَ عليهم، وأفردت عليًّا رضي الله عنه بالسلام، مع أنَّك قلت في السابق: (فالناظر المتجرد عن كل رأي مسبق، والبريء قلبه من كل مرض يجد في نفسه تكريمًا لهؤلاء الصحابة) فأين التكريم؟!
ولا شكَّ أنَّ هذا من آثار عقائد الإمامية التي تعتقد أنَّ هؤلاء إمَّا كُفَّار على قول، وإمَّا فُسَّاق ظَلَمَة على قول آخر، وحاشاهم وزراء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنصاره، وآباء زوجاته أمَّهات المؤمنين، وفاتحي العالم، وناشري الإسلام.
ثانيًا: لقد مرَّ معنا أنَّ العدالة ليس القصد منها (العصمة) من الخطأ، فإنَّ العصمة من الخطأ ليست لأحد من البشر إلا الأنبياء عليهم السلام فيما يبلِّغون من شرع الله عز وجل، ثمَّ لا يُقرُّون على خطأ في غير ذلك.
وليس من شرط أولياء الله عز وجل أن لا يقع منهم الخطأ.
وليس القصد من قولنا بعدالتهم أنَّهم لا يُخطئون، لكن مُرادنا أنَّهم أُمناء على شرع الله عز وجل، ولا يكذبون في حديثهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو وقع من أحدهم خطأ، فإنَّه يُسارع إلى التوبة، إلَّا حالات شاذة لا تكاد تُذكَر في جانب الآلاف من المؤمنين الصادقين.
أمَّا الخطأ في الاجتهاد فهو وارد، ولكنَّهم مأجورون على صوابهم وعلى خطئهم؛ لكن الأجر في الخطأ أقل.
قال ابن الأنباري: (وليس المُراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم لاستحالة المعصية منهم، وإنَّما المُراد قبول رواياتهم من غير تكلُّف بحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية، إلَّا إنْ ثبت ارتكاب قادح، ولم يثبت ولله الحمد) [1] .
(1) أورده صاحب المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل (ص:219) .