وقال ابن القيِّم: (قد يُغلط في مُسمَّى العدالة، فيُظن أنَّ المُراد بالعدل من لا ذنب له، وليس كذلك، بل هو عدل مؤتمن على الدين وإن كان منه ممَّا يتوب إلى الله منه، فإنَّ هذا لا يُنافي العدالة، كما لا يُنافي الإيمان والولاية) [1] .
ثالثًا: كم عدد الذين زنوا في عهد الخلفاء وأقاموا عليهم الحد؟
وكم منهم يا تُرى شرب الخمر وسرق؟
إنَّ هذا الكلام يُوحي بأنَّ الزُناة والسراق وشاربي الخمر كانوا بالمئات!!
وهذا أسلوب لا يليق بباحث محقق!
هل تستطيع أنْ تُحصي لنا العدد؟! إنَّ العدد لا يتجاوز أصابع اليد.
رابعًا: إنَّ من وقع في معصية ثمَّ تاب منها، تاب الله عليه، ولا يُعَيَّر بمعصيته؛ فإنَّ التوبة تجبُّ ما قبلها.
أمَّا إنْ لم يتب، فلا شكَّ أنَّ هذا مجروح العدالة؛ لكن يبقى أسلوب التضخيم أسلوبًا غير مرَضي عند المحققين.
* الرد على شبهات حول عدالة الصحابة رضي الله عنهم:
40)قلتم (ص:8) : (ما هو المراد من الاجتهاد والتأويل الذي يبرِّر صاحبه فيما يرتكب من المخالفات للكتاب أو السنَّة؛ كما في قضية خالد بن الوليد في قتل مالك بن نويرة، وأبي الغادية في قتل عمار؟) .
قلت: الجواب من وجوه:
أولًا: لقد أثنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خالد بن الوليد، ووصفه بأنَّه سيف من سيوف الله.
فقد روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه وهو يروي ما حدث في مؤتة: (أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب -وعيناه تذرفان- حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم) [2] .
هنيئًا لسيف الله .. اسم أطلقه أصدق الناس، وأعلم الناس بأحوال الناس، وأحرص الناس على دين الله عز وجل.
(1) مفتاح دار السعادة (1/ 163) .
(2) رواه البخاري (ح:4262) .