الصفحة 84 من 350

ثانيًا: خالد بن الوليد سيف الله المسلول هو الذي حارب المرتدين حتى أعادهم إلى الإسلام، وبعد ذلك انطلق إلى العراق يقود كتائب الإيمان، وسيرته من أعجب السير، وهو الذي فتح تلك البلدان وأدخلها في الإسلام، فرضي الله عنه وأرضاه، وجزاه عن الإسلام خير الجزاء.

وإنَّ أي إنسان سليم القلب يقرأ سيرته؛ ليرى قائدًا عظيمًا نفع الله به الإسلام والمسلمين.

اقرأ قيادته للجيوش وفتوحاته العظيمة؛ لترى أنَّنا أقزام نقف أمام عملاق؛ نستحي أنْ نثير قصة وقعت نعتقد أنَّه أخطأ فيها إن صحت عنه.

ثالثًا: الروايات التاريخية مختلفة في بيان الحقيقة، ولذلك لا ينبغي التعويل على تلك الروايات التي تشنع عليه، دون الروايات التي تبرر عمله، فقد ورد في الروايات التي تبرر عمله ما يلي:

قال ابن كثير: (ويقال: بل استدعى خالد مالك بن نويرة فأنَّبه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة، وقال: ألم تعلم أنَّها قرينة الصلاة؟ قال مالك: إنَّ صاحبكم -أي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - كان يزعم ذلك! فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟! يا ضرار! اضرب عنقه. فضربت عنقه) [1] . فالله أعلم أي ذلك كان.

رابعًا: خالد بن الوليد قائد أمَّره النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته، وقد وقع منه خطأ في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتبرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من فعله ولم يعزله، وذلك قرينة على أنَّ القائد قد يخطئ، ولا يستوجب ذلك عزله إذا كان يحتاجه الجهاد في سبيل الله عز وجل.

(1) البداية والنهاية (6/ 322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت