الصفحة 85 من 350

روى البخاري بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث خالد بن الوليد إلى بني جُذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا. فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، ودفع إلى كل رجل منَّا أسيره، حتى إذا كان يوم أمر خالد أنْ يقتل كل رجل منَّا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرناه، فرفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يديه فقال: اللهم إنِّي أبرأ إليك ممَّا صنع خالد. مرتين) [1] .

فخالد هنا قتل قومًا أعلنوا إسلامهم بلفظ غير لفظ الإسلام، وعندما علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يرضَ صنيعه، وتبرَّأ من عمله، ومع ذلك لم يعزله؛ بل كان يوليه بعد ذلك [2] .

فما هو قولك في عدم عقابه وعدم عزله، أتنتقد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذلك، أم تسكت، أم تؤمن بأنَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعاقب خالدًا لأنه اجتهد فأخطأ؟!

ثمَّ ما الفرق بين من قتلهم في المرة الأولى ومن قتلهم في المرة الثانية؟ أليس المقتولون في المرة السابقة كانوا كفارًا وفي المرة الثانية كانوا مرتدِّين، ثمَّ أعلنوا الإسلام في كلا الحالين؟!

نحمد الله عز وجل على سلامة الصدر لسيف الإسلام، الذي حطَّم دول الكفر وأدخل أهلها في الإسلام، وغفر الله له ما أخطأ في جانب بحر حسناته.

خامسًا: قد وقع مثل هذا الاجتهاد الخاطئ من ابن حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد بن حارثة، حيث قتل رجلًا بعد أن قال: لا إله إلا الله، فعاتبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك ولم يعاقبه [3] .

(1) صحيح البخاري (ح:4339) .

(2) راجع الفتاوى (28/ 254) ، وإعلام الموقعين (1/ 83) .

(3) رواه مسلم (ح: 96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت