فما رأيك: أتعترض على عدم عقاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له، بدعوى أنَّه اجتهاد يخالف الكتاب والسنَّة؟!
اجمع بين هذه المواقف النبوية، واستحضر موقف الصدِّيق رضي الله عنه، ثمَّ أعد النظر بقلب سليم.
سادسًا: وقع مثل ذلك لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه؛ فإنَّه لم يقتل قتلة الخليفة الراشد عثمان ابن عفان رضي الله عنه زوج بنتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قُتِل مظلومًا، وهو أعظم وأفضل من ملء الأرض من مالك بن نويرة، ولم نُعِب عليه رضي الله عنه؛ لأنَّه كان مجتهدًا كأخيه الصدِّيق رضي الله عنه. اللهم سلِّم قلوبنا لأحبابك وأصحاب رسولك صلى الله عليه وآله وسلم، الذين نصروا دينك وجاهدوا مع رسولك صلى الله عليه وآله وسلم.
سابعًا: ألم يحدث هذا الفعل في حياة الصحابة رضي الله عنهم، ولم يحدث منهم اعتراض إلَّا ما كان من عمر رضي الله عنه، فلم نسمع من عليّ رضي الله عنه ولا غيره من الصحابة أنَّه أنكر ذلك، أتظن أنَّكم أغْيَر على دين الله من جيل القرآن الذي اختاره الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، والجهاد لرفع راية الإسلام، ونقل الدين إلى الأمَّة كما أنزله الله عز وجل؟!
إنَّ الروايات التاريخية التي تغُصُّ بها كتب الشيعة بالإزراء على الصحابة، وإحداث عقائد جديدة، هو السبب في هذا الازدراء والاتهام لعظماء الأمَّة، كما سيأتي بيانه بمشيئة الله تعالى.
أمَّا (قتل أبي الغادية لعمار) -إنْ كان هو أو غيره- فإنَّه كان يقاتل مع جيش معاوية، وقد قُتل عمار وغيره من الصحابة في كلا الجيشين: جيش عليّ رضي الله عنه وجيش معاوية رضي الله عنه، وكل من قاتل بتأويل فيرجى له المغفرة، لا ندري عمَّا في نفوسهم، لكنّا نعتقد أنَّهم متأولون، ولا شك أنَّ الحق كان مع عليّ رضي الله عنه، ويشهد لذلك حديث: (تقتل عمارًا الفئة الباغية) .