الصفحة 87 من 350

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ويح عمار! تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار) [1] .

وقد وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم الفئة القاتلة بأنَّها باغية، ولم يصفها بأنَّها كافرة؛ فهل يجوز لكم أن تكونوا أكثر غيرة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتخطئوه لعدم وصف الطائفة التي تقتل عمارًا بأنَّها كافرة، وتكفرون أبا الغادية؟!

إنَّ البغي من إحدى الطائفتين لا يخرجها من الإسلام، كما قال تعالى: (( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ) ) [الحجرات:9] ، ثم قال عز وجل: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ) [الحجرات:10] ، فالله عز وجل سمَّى المؤمنين المتقاتلين إخوة مع وصفه إحداهما بالبغي وأطلق عليهما إخوَّة الإيمان ولكنَّه حثَّ على قتال الباغي.

فقاتل المؤمن عن عمد متوعد بالنار إذا كان ليس له في ذلك شبهة، وهؤلاء أظهروا المطالبة بدم الخليفة الراشد الذي قُتِل مظلومًا رضي الله عنه، فإن كان باطن أمرهم كظاهره فهم متأولون، ونحن ليس لنا إلا الظاهر، وإنْ كان غير ذلك؛ فالله يتولى السرائر يوم تُبْلى السرائر.

قال الكيا الطبري: (وأما ما وقع بينهم من الحروب والفتن فتلك أمور مبنية على الاجتهاد) [2] .

وقال الشوكاني وهو يرد على جماعة من المعتزلة والشيعة الذين زعموا أنَّ الصحابة كلهم عدول إلَّا من قاتل عليًّا: (ويجاب عنه بأنَّ تمسكهم بما تمسكوا به من الشبه يدل على أنَّهم لم يقدموا على ذلك جراءة على الله وتهاونًا بدينه.

(1) رواه البخاري (ح:442) .

(2) ذكره عنه الشوكاني في إرشاد الفحول (ص:127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت