الصفحة 88 من 350

وجناب الصحبة عظيم؛ فمن انتهك أعراض بعضهم فقد وقع في هوة لا ينجو منها سالمًا) [1] .

41)قلتم (ص:8) : (وهل يصح تبرير عمل الصحابة تحت ظل الاجتهاد في كل ما صدر عنهم من مخالفات الأحكام القطعية، وأنَّهم مجازون في ارتكاب كل حرام وترك كل واجب) .

قلت: الرد من وجوه:

أولًا: عجبًا لهذا الكلام الغريب: (ارتكاب كل حرام وترك كل واجب) ! هذا التعميم بهذا الأسلوب يوحي بأنَّهم قوم فُجَّار أضاعوا الدين، وانتهكوا المحرمات، فهل نتأول لهم؟! وهذا ثمرة الروايات الباطلة التي تربى عليها الشيعة، وإن لم يفتح الله عز وجل قلوبهم للحق فالله المستعان.

ثانيًا: الصحابة رضي الله عنهم قوم أثنى الله عز وجل عليهم في عشرات الآيات، واختارهم الله سبحانه لصحبة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وهم الذين نصروا الدين، وهم الذين رووا لنا الدين، وكل خير في الأمَّة لهم مثله إلى قيام الساعة، وما قد يحدث منهم من أعمال في ظل الاجتهاد فإنَّه مغفور لهم إن شاء الله.

فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير آخر آية من سورة البقرة، والتي علم الله عز وجل المؤمنين أن يقولوا: (( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) ) [البقرة:286] ثم قال سبحانه وتعالى: (قد فعلت) [2] أي: رفع سبحانه عنهم المؤاخذة في كل خطأ وقعوا فيه لم يتعمدوه.

وأمَّا الافتراض الخاطئ في حقهم، فهو افتراض سببه تلك الروايات التي تكاثرت على مدى قرون، حتى أصبحت تصور أفضل جيل بشري في صورة سيئة: إمَّا كافرة وإمَّا فاسقة، فليستعد أهل التشيع لمخاصمتهم لهم يوم القيامة.

(1) إرشاد الفحول (ص:128) .

(2) رواه مسلم (ح:289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت