الصفحة 90 من 350

تقدم بيان ذلك، وأنَّهم لم يخرجوا بقصد الخروج، وإنَّما للمطالبة بدم خليفة مقتول؛ فقد أورد ابن كثير: (أنَّ أبا الدرداء وأبا أمامة دخلا على معاوية، فقالا له: علام تقاتل هذا الرجل؟ فوالله إنَّه أقدم منك ومن أبيك إسلامًا، وأقرب منك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأحق بهذا الأمر منك؟ فقال: أقاتله على دم عثمان، وأنَّه آوى قتلته، فاذهبا إليه فقولا له: فليقدنا من قتلة عثمان، ثمَّ أنا أول من بايعه من أهل الشام. فذهبا إلى عليّ رضي الله عنه فقالا له ذلك، فقال: هؤلاء الذين تريان، فخرج خلق كثير فقالوا: كلنا قتلة عثمان، فمن شاء فليرمنا. قال: فرجع أبو الدرداء وأبو أمامة فلم يشهدا حربًا) [1] .

فهذا ظاهرهم، وأمَّا سرائرهم فالله يعلم بها.

فهل هذا كان خروجًا، أم كان قتالًا على شبهة؟!

43)قلتم (ص:8) : (وهل هذا الاجتهاد يختص ببعضهم، أو يعمهم ويشمل من يأتي من بعدهم، اقتداءً بسيرتهم، وعملًا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:(أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم؟ ) ) .

قلت: الرد من وجوه:

أولًا: أنت أوردت هذا من باب التهكم لا من باب الاستفسار، وهذا من ثمار الروايات التي صاغت هذه المفاهيم عن هذا الجيل القاعدة للأمة.

ثانيًا: الخطأ من صفات البشر، وقد أبان عن تلك الصفات القرآن الكريم والسنَّة النبوية إضافة إلى ما تقدَّم من نصوص.

قال تعالى وهو يعلِّمنا أن ندعوه أن لا يؤاخذنا بخطئنا: (( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) ) [البقرة:286] ، وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه تعالى قال: (قد فعلت) [2] ، فهو علَّمنا أن ندعوه إذا أخطأنا وأن نعتذر، وقبل مِنَّا عذرنا، فهل يلغي الشيعة صفة الخطأ من البشر؟!

ثمَّ من قال: إنَّه يُقتَدى بالمخطئ في خطئه؟!

(1) البداية والنهاية (7/ 260) .

(2) صحيح مسلم (ح:289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت