السادس: ... أوردتم قوله تعالى: (( وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ) ) [آل عمران:154] ثمَّ قلتم: (هل يمكن أن يعد الذين هم أهل الشك والريب في الله عز وجل من العدول الثقات؟!) .
والجواب من وجوه:
أولًا: هذه الآيات في طوائف من المنافقين، وليست بحمد الله في المؤمنين من المهاجرين والأنصار، وقد امتلأت كتب السير بأسماء الصحابة المؤمنين، ووردت بعض الأحاديث والآثار فيها أسماء بعض المنافقين، ولم تَسمْ أحدًا من الصحابة المؤمنين رضي الله عنهم بالنفاق.
ثانيًا: لا ندري من هم هؤلاء الذين وصفوا هؤلاء المنافقين بالتقوى والعدالة، وأيضًا لم تذكر لنا أحدًا من هؤلاء المنافقين الذين أطلق عليهم أهل السنَّة بأنَّهم ذوو عدالة وتقوى؟!
ثالثًا: نحن لم نعرف إيمان أعيان المهاجرين والأنصار وإخوانهم المؤمنين إلَّا عن طريق الأحاديث والآثار الصحيحة لا الضعيفة والمكذوبة، فلم نعرف إيمان أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وإخوانهم إلَّا عن طريقهم هم، فإن كان إيمانهم ثابتًا استطعنا أن نفرق بين المؤمنين والمنافقين، وإن لم يكن إيمانهم ثابتًا لم نستطع أن نثبت إيمانهم.
رابعًا: لو طُلب من الشيعة أن يفرقوا بين المؤمنين من الصحابة والمنافقين الذين يعيشون معهم؛ لم يستطيعوا. وهذا هو سبب خلطهم بين صفوة الخلق ورذالة الخلق والذي لا يخفى على طالب حق.
أمَّا أهل السنَّة فهم يعرفون أعيان المؤمنين من المهاجرين والأنصار، وأهل بدر، وأهل بيعة الرضوان من خلال ذكر أسمائهم في كتب السير، حتَّى يرد دليل ينقض ذلك أو يبطله.